الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦ - أبو بكر الصديق رضي الله عنه ينشد شعرا له في رثاء أخيه أربد
أخ لي، أمّا [١] كلّ شيء سألته
فيعطي، و أما كلّ ذنب فيغفر
فقال أبو بكر رضوان اللّه عليه: ذلك رسول اللّه، لا أربد بن قيس.
و قد رثاه بعد ذلك بقصائد يطول الخبر بذكرها.
و مما رثاه به، و فيه غناء، قوله [٢]:
صوت
بلينا و ما تبلى النجوم الطّوالع
و تبقى الجبال بعدنا و المصانع
و قد كنت في أكناف دار مضنّة
ففارقني جار بأربد نافع
فلا جزع إن فرّق الدّهر بيننا
فكلّ فتى يوما به الدّهر فاجع
و ما المرء إلّا كالشّهاب و ضوئه
يحور رمادا بعد إذ هو ساطع
/ أ ليس ورائي إن تراخت منيّتي
لزوم العصا تحنى عليها الأصابع
أخبّر أخبار القرون التي مضت
أدبّ كأنّي كلما قمت راكع
فأصبحت مثل السيف أخلق جفنه
تقادم عهد القين و النّصل قاطع
فلا تبعدن إنّ المنية موعد
علينا فدان للطّلوع و طالع
أعاذل ما يدريك، إلّا تظنّيا
إذا رحل السّفّار [٣] من هو راجع؟
أ تجزع مما أحدث الدهر للفتى
و أيّ كريم لم تصبه القوارع!
غنّى في الأول و الخامس و السادس و السابع حنين الحيريّ خفيف ثقيل أول بالبنصر، عن الهشاميّ و ابن المكيّ و حماد، و فيها ثقيل أول بالوسطى، يقال إنه لحنين أيضا، و يقال إنّه لأحمد النّصبيّ [٤]، و يقال: إنه منحول.
و مما رثاه به قوله، و هي من مختار مراثيه [٥]:
طرب الفؤاد و ليته لم يطرب
و عناد ذكرى خلّة لم تصقب [٦]
سفها، و لو أني أطعت عواذلي
فيما يشرن به بسفح المذنب
لزجرت قلبا لا يريع لزاجر
إنّ الغويّ إذا نهي لم يعتب [٧]
فتعزّ عن هذا، و قل في غيره
و اذكر شمائل من أخيك المنجب
يا أربد الخير الكريم جدوده
أفردتني أمشي بقرن أعضب [٨]
[١] في الديوان «فتى كان أما».
[٢] ديوانه ١٦٨.
[٣] في الديوان «إذا ارتحل الفتيان».
[٤] في ب، س، ج: النصيبي.
[٥] ديوانه ١٥٦.
[٦] تصقب: تجاور و تقترب.
[٧] لا يريع: لا يرجع و لا يتعظ، لم يعتب: لم يرجع إلى ما يرضى عاتبه.
[٨] أعضب: مكسور أو مقطوع.