الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٤ - حرب داحس و الغبراء
و أعوج: فرس لبني هلال.
فلما تحرك المهر سام [١] مع أمّه و هو فلو يتبعها، و بنو ثعلبة سائرون، فرآه حوط فأخذه، فقالت بنو ثعلبة:
يا بني رياح، أ لم تفعلوا فيه أوّل مرة ما فعلتم ثم هذا الآن! فقالوا: هو فرسنا، و لن نترككم أو نقاتلكم عنه أو تدفعوه إلينا.
فلما رأى ذلك بنو ثعلبة قالوا: إذا لا نقاتلكم عنه، أنتم أعزّ علينا، هو فداؤكم، و دفعوه إليهم.
/ فلما رأى ذلك بنو رياح قالوا: و اللّه لقد ظلمنا إخوتنا مرّتين، و لقد حلموا و كرموا، فأرسلوا به إليهم مع لقوحين.
/ فمكث عند قرواش ما شاء اللّه، و خرج أجود خيول العرب.
ثم إن قيس بن زهير بن جذيمة العبسيّ أغار على بني يربوع، فلم يصب أحدا غير ابنتي قرواش بن عوف و مائة من الإبل لقرواش، و أصاب الحيّ و هم خلوف، و لم يشهد من رجالهم غير غلامين من بني أزنم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع، فجالا في متن الفرس مرتدفيه [٢] و هو مقيّد بقيد من حديد فأعجلهما القوم عن حلّ قيده، و اتّبعهما القوم، فضبر [٣] بالغلامين ضبرا حتى نجوا به، و نادتهما إحدى الجاريتين: إنّ مفتاح القيد مدفون في مذود الفرس بمكان كذا و كذا، أي بجنب مذود، و هو مكان، أي لا تنزلا عنه إلّا في ذلك المكان، فسبقا إليه حتى أطلقاه ثم كرّا راجعين.
فلما رأى ذلك قيس بن زهير رغب في الفرس، فقال لهما: لكما حكمكما، و ادفعا إليّ الفرس، فقالا:
أو فاعل أنت؟ قال: نعم، فاستوثقا منه، على أن يردّ ما أصاب من قليل و كثير، ثم يرجع عوده على بدئه [٤]، و يطلق الفتاتين، و يخلّي عن الإبل، و ينصرف عنهم راجعا. ففعل ذلك قيس، فدفعا إليه الفرس.
فلما رأى ذلك أصحاب قيس قالوا: لا نصالحك [٥] أبدا، أصبنا مائة من الإبل و امرأتين [٦]، فعمدت إلى غنيمتنا فجعلتها في فرس/ لك تذهب به دوننا؛ فعظم في ذلك الشرّ حتى اشترى منهم غنيمتهم بمائة من الإبل.
فلما جاء قرواش قال للغلامين الأزنميّين: أين فرسي؟ فأخبراه، فأبى أن يرضى إلّا أن يدفع إليه فرسه، فعظم في ذلك الشرّ حتى تنافروا فيه، فقضي بينهم أن تردّ الفتاتان و الإبل إلى قيس بن زهير، و يردّ عليه الفرس. فلما رأى ذلك قرواش رضي بعد شرّ، و انصرف قيس بن زهير، و معه داحس، فمكث ما شاء اللّه.
و زعم بعضهم أنّ الرهان إنما هاجه بين قيس بن زهير و حذيفة بن بدر بن عمرو بن جويّة بن لوذان بن عديّ بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار- أن قيسا دخل على بعض الملوك و عنده قينة لحذيفة بن بدر تغنّيه بقول امرئ القيس:
[١] سام، أي رعى.
[٢] مرتدفيه: راكب أحدهما خلف صاحبه.
[٣] ضبر الفرس: جمع قوائمه و وثب.
[٤] أي مسرعا.
[٥] في المختار «لا نصاحبك»، و المثبت في «النقائض» أيضا ص ٨٥.
[٦] في أ «أصابنا ... و امرأتان»، و المثبت في النقائض و المختار.