الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٢ - لبيد يحاول الإيقاع بينه و بين النعمان
نحن بنو أمّ البنين الأربعة [١]
و من خيار عامر بن صعصعه [٢]
المطعمون الجفنة المدعدعة
و الضاربون الهام تحت الخيضعه [٣]
يا واهب الخير الكثير من سعه
إليك جاوزنا بلادا مسبعه
يخبر [٤] عن هذا خبير فاسمعه
مهلا- أبيت اللّعن- لا تأكل معه
إنّ استه من برص ملمّعه
و إنه يدخل فيها إصبعه [٥]
يدخلها حتى يواري أشجعه
كأنما يطلب شيئا أطمعه [٦]
فلما فرغ من إنشاده التفت النعمان إلى الربيع شزرا يرمقه، فقال:/ أ كذا أنت؟ قال: لا، و اللّه، لقد كذب عليّ ابن الحمق اللئيم. فقال النعمان: أفّ لهذا الغلام، لقد خبّث عليّ طعامي. فقال: أبيت اللعن، أما إني لقد فعلت بأمّه. فقال لبيد: أنت لهذا الكلام أهل، و هي من نساء غير فعل [٧]، و أنت المرء فعل هذا بيتيمة في حجره.
فأمر النعمان ببني جعفر فأخرجوا. و قام الرّبيع فانصرف إلى منزله، فبعث إليه النعمان بضعف ما كان يحبوه به، و أمره بالانصراف إلى أهله.
و كتب إليه الربيع: إني قد تخوّفت أن يكون قد وقر في صدرك ما قاله لبيد، و لست برائم حتى تبعث من يجرّدني فيعلم من حضرك من الناس أنّي لست كما قال. فأرسل إليه: إنك لست صانعا بانتفائك ممّا قال لبيد شيئا، و لا قادرا على ما زلّت به الألسن، فالحق بأهلك. فقال الربيع [٨]:
لئن رحلت جمالي إنّ لي [٩] سعة
ما مثلها سعة عرضا و لا طولا
/ بحيث لو وزنت لخم بأجمعها
لم يعدلوا ريشة من ريش سمويلا [١٠]
ترعى الرّوائم أحرار البقول بها
لا مثل رعيكم ملحا و غسويلا [١١]
فابرق بأرضك يا نعمان متّكئا
مع النطاسيّ يوما و ابن توفيلا
فكتب إليه النعمان [١٢]:
شرّد برحلك عني حيث شئت و لا
تكثر عليّ ودع عنك الأباطيلا
[١] أم البنين؛ هي ليلى بنت عامر. قال المرتضى: هي بنت عمرو بن عامر بن ربيعة، و كانت تحت مالك بن جعفر، فولدت له عامر بن مالك، و طفيل بن مالك، و ربيعة بن مالك، و معاوية بن مالك.
[٢] في الديوان: و نحن خير عامر بن صعصعة.
[٣] المدعدعة: المملوءة. الخيضعة: البيضة التي تلبس على الرأس. و الخيضعة أيضا: اختلاط الأصوات في الحرب.
[٤] في الديوان: يخبرك.
[٥] الملمع: الذي يكون في جسده بقع تخالف سائر لونه.
[٦] في الديوان «شيئا ضيعه». و الأشجع: واحد الأشاجع و هي أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف.
[٧] أي غير فاعلات المنكر.
[٨] الأبيات الثلاثة الأول في «اللسان» (سمل)، و هي أيضا في الخزانة ٢: ٧٩.
[٩] «اللسان»: «لا إلى سعة».
[١٠] س و الخزانة «سمويلا» بالسين. و سمويل: طائر، و قيل: بلدة كثيرة الطير. و في «بيروت» شمويلا، بالشين المعجمة.
[١١] الغسويل: نبت ينبت في السباخ.
[١٢] الأبيات في الخزانة ٤: ٧، و الكتاب ١: ١٣١.