الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٠ - لبيد يحاول الإيقاع بينه و بين النعمان
بنو جنّيّة ولدت سيوفا
قواطع كلّهم ذكر صنيع
و جارتهم حصان لم تزنّى
و طاعمة الشتاء فما تجوع
شرى ودّي [١] و مكرمتي جميعا
طوال زمانه مني الربيع
/ و قال سلمة بن الخرشب خالهم فيهم يخاطب قوما منهم أرادوا حربه:
أتيتم إلينا ترجفون [٢] جماعة
فأين أبو قيس و أين ربيع!
و ذاك ابن أخت زانه ثوب خاله
و أعمامه الأعمام و هو نزيع [٣]
رفيق بداء الحرب طبّ بصعبها [٤]
إذا شتّ رأي القوم فهو جميع
عطوف على المولى ثقيل على العدا
أصمّ عن العوراء و هو سميع
و قال رجل من طيئ، و يقال له الربيع بن عمارة:
فإن تكن الحوادث أفظعتني [٥]
فلم أمر هالكا كابني زياد
هما رمحان خطّيّان كانا
من السّمر المثقّفة الجياد
تهاب الأرض أن يطأ عليها
بمثلهما تسالم أو تعادي
أمه تقتل نفسها خوفا من العار
و قال الأثرم: حدثني أبو عمرو الشيبانيّ، قال:
أغار حمل بن بدر أخو حذيفة بن بدر الفزاريّ على بني عبس، فظفر/ بفاطمة بنت الخرشب أمّ الربيع بن زياد و إخوته راكبة على جمل لها، فقادها بجملها، فقالت له: أي رجل [٦]، ضلّ حلمك! و اللّه لئن أخذتني فصارت هذه الأكمة بي و بك التي أمامنا وراءنا [٧] لا يكون بينك و بين بني زياد صلح أبدا؛ لأن الناس يقولون في هذه الحال ما شاءوه، و حسبك من شرّ سماعه. قال: فإني أذهب بك حتى ترعي عليّ إبلي. فلما أيقنت أنه ذاهب بها رمت بنفسها على رأسها من البعير، فماتت خوفا من أن يلحق بنيها عار فيها.
لبيد يحاول الإيقاع بينه و بين النعمان
و حدثني محمد بن العباس اليزيديّ، قال: حدثني عمّي عبد اللّه بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن حبيب، عن ابن الأعرابيّ، قال:
وفد أبو براء ملاعب الأسنّة- و هو عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب- و إخوته طفيل و معاوية و عبيدة، و معهم لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر، و هو غلام، على النعمان بن المنذر، فوجدوا عنده الربيع بن زياد العبسيّ،
[١] أ «سرى ودى». و المثبت من ج.
[٢] ترجفون: متهيئين للحرب. و في أ «تزحفون».
[٣] في ب، س، أ «بزيغ» و هو: الظريف. و ما أثبتاه عن ج و يقتضيه المقام.
[٤] أ «بصقعها».
[٥] المختار: قطعتني.
[٦] أ، م «أي حمل».
[٧] أ «و صارت وراءنا».