موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢ - الكلام في الاستصحاب
يكن
المتيقن بنفسه مقتضياً للجري العملي لاحتمال كونه محدوداً بزمان معيّن،
فلايكون عدم ترتيب الآثار عليه نقضاً لليقين، فلا يشمله قوله (عليه
السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» هذا هو الوجه في التفصيل بين الشك في
المقتضي والشك في الرافع.
وقد يقال في المقام رداً على الشيخ (قدس سره) في
التفصيل المذكور: إنّ دليل الاستصحاب غير منحصر في الأخبار المشتملة على
لفظ النقض حتى يختص بالشك في الرافع، بل هناك خبران آخران لا يشتملان على
لفظ النقض، فيعمّان موارد الشك في المقتضي أيضاً، الأوّل: رواية عبداللََّه
بن سنان الواردة في من يعير ثوبه للذمي وهو يعلم أ نّه يشرب الخمر ويأكل
لحم الخنزير، قال: فهل عليَّ أن أغسله ؟ فقال (عليه السلام): لا، لأنّك
أعرته إيّاه وهو طاهر، ولم تستيقن أ نّه نجّسه{١}. الثاني: خبر محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام) «من كان على يقين فشك فليمض على يقينه فانّ اليقين لا يدفع بالشك»{٢}.
والجواب عنهما واضح، أمّا الأوّل: فمورده هو الشك في الرافع، لأنّ الطهارة مما له دوام في نفسه لولا الرافع، فلا وجه للتعدي عنه إلى الشك في المقتضي .
وأمّا التعدي عن خصوصية الثوب إلى غيره وعن خصوصية الذمي إلى نجاسة اُخرى
وعن خصوصية الطهارة المتيقنة إلى غيرها، فإنّما هو للقطع بعدم دخل هذه
الخصوصيات في الحكم، ولكنّ التعدي عن الشك في الرافع إلى الشك في المقتضي
يكون بلا دليل .
{١} الوسائل ٣: ٥٢١ / أبواب النجاسات ب ٧٤ ح ١
{٢} الوسائل ١: ٢٤٦ و٢٤٧ / أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ٦ وفيه: «فانّ الشك لا ينقض اليقين» ومستدرك الوسائل ١: ٢٢٨ / أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ٤