موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٧ - التنبيه الخامس عشر
تخصيص لقوله تعالى: { «وَأَحَلَّ اللََّهُ ا لْبَيْعَ »{١} } لكونه رافعاً للحلية بلا تصرف في الموضوع بأن يقال: البيع الغرري ليس بيعاً مثلاً، وكذا سائر أمثلة التخصيص.
ويقابله التخصص مقابلة تامة، إذ هو عبارة عن الخروج الموضوعي التكويني
الوجداني بلا إعمال دليل شرعي، كما إذا أمر المولى بوجوب إكرام العلماء،
فالجاهل خارج عنه خروجاً موضوعياً تكوينياً بالوجدان بلا احتياج إلى دليل
شرعي. وما بين التخصيص والتخصص أمران متوسطان: وهما الورود والحكومة.
أمّا الورود فهو عبارة عن انتفاء الموضوع بالوجدان لنفس التعبد لا لثبوت
المتعبد به، وإن كان ثبوته لا ينفك عن التعبد إلّاأن ثبوته إنّما هو
بالتعبد، وأمّا نفس التعبد فهو ثابت بالوجدان لا بالتعبد، وإلّا يلزم
التسلسل، وذلك كالأمارات بالنسبة إلى الاُصول العقلية: كالبراءة العقلية
والاحتياط العقلي والتخيير العقلي، فانّ موضوع البراءة العقلية عدم البيان،
وبالتعبد يثبت البيان وينتفي موضوع حكم العقل بالبراءة بالوجدان. وموضوع
الاحتياط العقلي احتمال العقاب، وبالتعبد الشرعي وقيام الحجة الشرعية يرتفع
احتمال العقاب، فلا يبقى موضوع للاحتياط العقلي. وموضوع التخيير العقلي
عدم الرجحان مع كون المورد مما لا بدّ فيه من أحد الأمرين، كما إذا علم
بتحقق الحلف مع الشك في كونه متعلقاً بفعل الوطء أو تركه، فانّه لا بدّ من
الفعل أو الترك، لاستحالة ارتفاع النقيضين كاجتماعهما، ومع قيام الأمارة
على أحدهما يحصل الرجحان وينتفي موضوع حكم العقل بالتخيير وجداناً .
{١} البقرة ٢: ٢٧٥
ـ