موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٦ - التنبيه الخامس عشر
العلم، وإلّا يلزم التسلسل، وقد ذكرنا {١}عند
التعرض لحرمة العمل بالظن أنّ المراد حرمة العمل بما لا يرجع بالأخرة إلى
العلم، إمّا لكونه بنفسه مفيداً للعلم وإمّا للعلم بحجيته، فبعد العلم
بحجية الأمارات يكون رفع اليد عن المتيقن السابق لأجل قيام الأمارة من نقض
اليقين باليقين، فلا يبقى موضوع للاستصحاب.
وفيه: أنّ ظاهر قوله (عليه السلام): «ولكن تنقضه
بيقين آخر» كون اليقين الثاني متعلقاً بارتفاع ما تعلق بحدوثه اليقين
الأوّل، ليكون اليقين الثاني ناقضاً لليقين الأوّل، بل بعض الأخبار صريح في
هذا المعنى، وهو قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة: «لا، حتى يستيقن أ
نّه قد نام»{٢} فجعل فيه الناقض
لليقين بالطهارة اليقين برافعها وهو النوم. وليس اليقين الثاني في مورد
قيام الأمارة متعلقاً بارتفاع ما تعلق به اليقين الأوّل، بل بشيء آخر وهو
حجية الأمارات، فلا يكون مصداقاً لنقض اليقين باليقين، بل من نقض اليقين
بغير اليقين.
فتحصّل مما ذكرناه في المقام: أنّ تقديم الأمارات
على الاستصحاب لا بدّ من أن يكون من باب الحكومة، لما ظهر من بطلان
التخصيص والورود، وتقريب كونه من باب الحكومة يحتاج إلى بيان الفرق بين
التخصيص والورود والحكومة.
فنقول: التخصيص هو رفع الحكم عن الموضوع بلا تصرف في الموضوع كقوله (عليه السلام): «نهى النبي (صلّى اللََّه عليه وآله) عن بيع الغرر»{٣} فانّه
{١} في الجزء الثاني من هذا الكتاب ص١٣٣
{٢} تقدّمت الصحيحة في ص١٤
{٣} الوسائل ١٧: ٤٤٨ / أبواب آداب التجارة ب ٤٠ ح ٣