موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٤ - الكلام في الاستصحاب
الصور والاحتمالات في قوله (عليه السلام): «كل شيء حلال حتى تعرف أ نّه حرام» ويقع الكلام أوّلاً في صحة هذا الوجه الأخير وعدمها.
وملخّص ما ذكر في وجهه: أنّ كلمة «كل شيء» شاملة لما هو معلوم العنوان
كالحجر والماء مثلاً ولما هو مشكوك العنوان كالمائع المردد بين الماء
والبول مثلاً، فحكم الإمام (عليه السلام) بالطهارة في الجميع، فلا محالة
تكون الطهارة بالنسبة إلى الأوّل واقعية، وبالنسبة إلى الثاني ظاهرية،
ويكون قوله (عليه السلام): «حتى تعلم» إشارة إلى استمرار الطهارة إلى زمان
العلم بالنجاسة.
وأورد عليه المحقق النائيني{١} باشكالات:
الأوّل: أنّ الحكم الواقعي والظاهري لا يمكن
اجتماعهما في جعل واحد، لأنّ الحكم الظاهري متأخر عن الحكم الواقعي
بمرتبتين، لأن موضوع الحكم الظاهري هو الشك في الحكم الواقعي، والشك في
الحكم الواقعي متأخر عن الحكم الواقعي، كما أنّ موضوع الحكم الظاهري متأخر
عن موضوع الحكم الواقعي بمرتبتين، فانّ موضوع الحكم الظاهري هو الشك في
الحكم الواقعي، والشك في الحكم الواقعي متأخر عن الحكم الواقعي، وهو متأخر
عن موضوعه الواقعي، وبعد كون الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي لا يمكن
تحققهما بجعل واحد، وإلّا يلزم كون المتأخر عن الشيء بمرتبتين معه في
رتبته، وهو خلف.
وهذا الاشكال لا دافع له على مسلك صاحب الكفاية والمحقق النائيني (قدس
سرهما) ومن وافقهما في أنّ الانشاء إيجاد المعنى باللفظ، فانّه لا يمكن
{١} أجود التقريرات ٤: ٥٩ - ٦١، فوائد الاُصول ٤: ٣٦٧