موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٨ - انقلاب النسبة
ففيه
الرشاد» فاذا كانت مخالفة العامة بنفسها من المرجحات بلا احتياج إلى انضمام
موافقة الكتاب إليه، كانت موافقة الكتاب أيضاً مرجّحة مستقلة، فانّه لو لم
تكن موافقة الكتاب مرجحة مستقلة، لكان انضمامها إلى مخالفة العامة من باب
ضم الحجر إلى جنب الانسان، غاية الأمر أنّ الإمام (عليه السلام) فرض أحد
الخبرين جامعاً لكلا المرجحين، والآخر فاقداً لهما، وأمر بالأخذ بالجامع
وطرح الفاقد، وبعد سؤال الراوي عن الواجد لأحد المرجحين أمر بالأخذ به
أيضاً.
ثمّ إنّه لم يذكر في المقبولة حكم الخبرين المتعارضين إذا كان أحدهما
موافقاً للكتاب والآخر مخالفاً للعامة، إذ المذكور فيها حكم الواجد والفاقد
لكلا المرجحين والواجد والفاقد لأحد المرجحين، وأمّا إن كان أحدهما واجداً
لمرجح والآخر واجداً للمرجح الآخر، كما إذا كان أحد الخبرين موافقاً
للكتاب والعامة، والآخر مخالفاً للكتاب والعامة، فلم يذكر حكمه في
المقبولة، إلّاأنّ حكمه يعلم من خبر صحيح رواه الراوندي بسنده عن الصادق
(عليه السلام) أ نّه (عليه السلام) قال: «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان،
فاعرضوهما على كتاب اللََّه، فما وافق كتاب اللََّه فخذوه، وما خالف كتاب
اللََّه فردّوه، فان لم تجدوهما في كتاب اللََّه فاعرضوهما على أخبار
العامة، فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه»{١} فبمقتضى هذه الصحيحة يحكم بتقديم الخبر الموافق للكتاب وإن كان موافقاً للعامة، وطرح الخبر المخالف للكتاب وإن كان مخالفاً للعامة.
فالذي تحصّل مما ذكرناه: أنّ المرجّح المنصوص منحصر في موافقة الكتاب
{١} الوسائل ٢٧: ١١٨ / أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ٢٩