موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٥ - انقلاب النسبة
العموم من وجه. فيقع الكلام في مقامين:
المقام الأوّل: في المتباينين كما إذا دلّ أحدهما على وجوب شيء، والآخر على عدم وجوبه.
وذكر صاحب الكفاية{١} أنّ
الأخبار الواردة في تعارض الخبرين على طوائف: منها ما يدل على التوقف.
ومنها ما يدل على الأخذ بما يوافق الاحتياط. ومنها ما يدل على التخيير على
الاطلاق. ومنها ما يدل على الترجيح بالمرجحات المذكورة في الروايات.
أقول: أمّا التوقف، فليس في المقام ما يدل عليه، سوى روايتين: إحداهما: مقبولة عمر بن حنظلة{٢}. والاُخرى: خبر سماعة بن مهران{٣}.
أمّا المقبولة، فقد ورد فيها بعد فرض الراوي تساوي الحديثين من حيث موافقة
القوم ومخالفتهم «فارجئه حتى تلقىََ إمامك... » وأمّا خبر سماعة فقد ورد
فيه بعد ما قال الراوي يرد علينا حديثان: واحد يأمرنا بالأخذ به والآخر
ينهانا عنه أ نّه قال (عليه السلام): «لا تعمل بواحد منهما حتى تلقىََ
صاحبك فتسأله. قال الراوي: قلت: لا بدّ أن نعمل بواحد منهما، قال (عليه
السلام): خذ بما فيه خلاف العامة».
والتحقيق أ نّه لا يصح الاستدلال بهما على الحكم بالتوقف. أمّا المقبولة،
فلأ نّها - مع الغض عن سندها - وردت في مورد التخاصم، ومن الظاهر أنّ فصل
التخاصم لا يمكن بالحكم بتخيير المتخاصمين، إذ كل منهما يختار ما فيه
{١} كفاية الاُصول: ٤٤٢ - ٤٤٣
{٢} الوسائل ٢٧: ١٠٦ و١٠٧ / أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ١
{٣} الوسائل ٢٧: ١٢٢ / أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ٤٢