موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٤ - فرع
وأورد عليه صاحب الكفاية{١}
(قدس سره) بأن ظهور المطلق معلّق على عدم البيان في مقام التخاطب لا على
عدم البيان إلى الأبد، فمع انقطاع الكلام وعدم تحقق البيان متصلاً به ينعقد
الظهور للمطلق، فيقع التعارض بينه وبين ظهور العام، فلا وجه لتقديم العام
على المطلق بقول مطلق، هذا.
والصحيح ما ذكره الشيخ (قدس سره) إذ بعد كون العام صالحاً للقرينية على التقييد، كما اعترف به صاحب الكفاية في بحث الواجب المشروط{٢}
لا فرق بين كونه متصلاً بالكلام أو منفصلاً عنه، غاية الأمر أ نّه مع ورود
العام منفصلاً يكون الاطلاق حجة ما لم يرد العام لتحقق المعلّق عليه، وهو
عدم البيان إلى زمان ورود العام، وبعده ينقلب الحكم من حين ورود العام لا
من أوّل الأمر، لا نقول: إنّ حين وصول العام يحكم بأنّ الاطلاق غير مراد من
هذا الحين، بل يحكم بأنّ الظهور لم يكن مراداً من الأوّل، لكنّه كان حجة
إلى حين وصول العام، نظير الاُصول العملية بالنسبة إلى الأمارات، فانّ
الأصل متّبع ما لم تقم أمارة على خلافه، وبعد قيامها يرفع اليد عن الأصل من
حين قيام الأمارة - وإن كان مفادها ثبوت الحكم من الأوّل - والمقام كذلك،
غاية الأمر أنّ العام المتصل مانع عن انعقاد الظهور في المطلق، والعام
المنفصل كاشف عن عدم تعلق الارادة الجدية بالاطلاق من لفظ المطلق، وهذا
المقدار لا يوجب الفرق في الحكم من وجوب تقديم العام على المطلق.
ومنها: كون أحد الاطلاقين شمولياً والآخر بدلياً، فذكروا أ نّه يقدّم الاطلاق
{١} كفاية الاُصول: ٤٥٠
{٢} كفاية الاُصول: ١٠٦