موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٣ - فرع
ما
التزم به بعض. وإمّا أن يكون مما اعتبر تقارنه مع العمل، فيكون من قبيل
الشرط المقارن. والثاني إمّا أن يكون شرطاً للأجزاء، بمعنى أ نّه اعتبر
تحققه حال وجود الأجزاء فقط ولم يعتبر وجوده في الأكوان المتخللة. وإمّا أن
يكون شرطاً للمجموع، بمعنى أ نّه اعتبر تحققه من أوّل العمل إلى آخره حتى
في الأكوان المتخللة.
مثال الأوّل: الاستقرار في الصلاة، إذ المعتبر هو
الاتيان بالأجزاء مع الاستقرار، ولم يدل دليل على اعتباره في الأكوان
المتخللة. وكذا النية سواء كان المراد منها قصد التقرب أو قصد عنوان العمل
من الصلاة والصوم مثلاً، فانّها وإن كانت معتبرة في العبادات بكلا
المعنيين، إلّاأنّ المعتبر اقتران الأجزاء بها، فلا يضر فقدانها في الأكوان
المتخللة، لعدم الدليل على اعتبارها إلّافي حال وجود الأجزاء، فمن اشتغل
بالوضوء ثمّ بدا له في أثنائه وعزم على عدم إتمامه، ثمّ رجع إلى العزم على
إتمامه قبل فوات الموالاة، صح وضوءه بلا إشكال. وكذا الكلام في الصلاة على
الظاهر. نعم، لا يتصور هذا المعنى في الصوم، إذ ليس له كون متخلل، فمن أمسك
مقداراً من النهار بنية الصوم ثمّ عزم على الافطار، ثمّ رجع إلى نية الصوم
قبل الاتيان بالمفطر، لا يصح صومه، لما ذكرناه من أ نّه ليس للصوم كون
متخلل، فقد وقع جزء منه بدون نية، وهو الامساك الذي وقع في زمان العزم على
الافطار.
مثال الثاني: الاستقبال في الصلاة، فانّه معتبر في
مجموع الصلاة حتى في الأكوان المتخللة، لأنّ الاستدبار - ولو في الأكوان
المتخللة - مانع عن اتصال الأجزاء اللاحقة بالأجزاء السابقة، فتكون الصلاة
معه باطلة.
وكذا الطهارة من الحدث، فان طروء الحدث - ولو في الأكوان المتخللة - موجب
لبطلان الصلاة، بلا فرق بين القول بكون الطهارة عبارة عن الحالة