موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٠ - التنبيه الخامس عشر
شمول
إطلاق أدلته لها، فيكون مفاد قوله (عليه السلام): «لا تنقض... » هو إلغاء
الشك تعبداً، فإن كان متعلقاً بالبقاء فمفاده التعبد بالبقاء، وإن كان
متعلقاً بالحدوث فمفاده التعبد بالحدوث.
وأمّا الوجه الثاني ، ففيه: أنّ اليقين في موارد
القاعدة أيضاً كان موجوداً، فلا مانع من شمول الأخبار لها حال وجود اليقين،
فالمتيقن بوجود شيء مكلف بعدم نقض يقينه بالشك، سواء كان الشك متعلقاً
بالبقاء أو بالحدوث. وما ذكره من أن طريقية اليقين قد زالت في موارد
القاعدة بتبدله بالشك، مدفوع بأنّ الطريقية الوجدانية مفقودة في مورد
الاستصحاب أيضاً، لكون الشك متعلقاً بالبقاء، ومجرد اليقين بالحدوث لا يكون
طريقاً وجدانياً إلى البقاء كما هو ظاهر. وأمّا الطريقية التعبدية فيمكن
جعلها من قبل الشارع في المقامين، فلا فرق بين القاعدة والاستصحاب من هذه
الجهة أيضاً.
وأمّا الوجه الثالث: فيرد عليه ما ذكرناه في الوجه
الأوّل، فان كون الزمان قيداً أو ظرفاً إنّما هو من خصوصيات المورد،
فتارةً يكون الشك متعلقاً بالحدوث لاحتمال كون اليقين السابق مخالفاً
للواقع، فيكون متعلق الشك واليقين واحداً حتى من حيث الزمان، وهو معنى كون
الزمان قيداً. واُخرى يكون متعلقاً ببقاء ما تعلق به اليقين، وهو معنى كون
الزمان ظرفاً، ولم يؤخذ في قوله (عليه السلام): «لا تنقض... » كون الزمان
قيداً أو ظرفاً كي يقال: لايمكن اعتبار الزمان قيداً وغير قيد في دليل
واحد، بل الموضوع فيه هو اليقين المتعقب بالشك والحكم حرمة نقضه به،
وإطلاقه يشمل ما كان الزمان فيه قيداً أو ظرفاً، أي ما كان الشك متعلقاً
بالحدوث أو بالبقاء.
فتلخص مما ذكرناه في المقام: أ نّه لا مانع من
شمول جعل واحد لقاعدة اليقين والاستصحاب في مقام الثبوت. نعم، لا يمكن شمول
أخبار الباب للقاعدة