موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٧ - التنبيه الثالث
والبقاء،
وبعد إثبات هذه الملازمة، تكون الأمارة الدالة على الثبوت دالةً على
البقاء، إذ الدليل على الملزوم دليل على اللازم، والإخبار عن الملزوم إخبار
عن اللازم وإن كان المخبر غير ملتفت إلى الملازمة، كما سيجيء في بحث
الأصل المثبت{١} إن شاء اللََّه
تعالى، فيكون التعبد بالبقاء تعبداً به للأمارة لا للأصل العملي المجعول
في ظرف الشك، فينقلب الاستصحاب أمارةً بعد كونه من الاُصول العملية، وتكون
الملازمة في المقام نظير الملازمة الواقعية الثابتة بين قصر الصلاة وإفطار
الصوم بمقتضى الروايات{٢}
الدالة على أ نّه كلما أفطرت قصّرت وكلّما قصّرت أفطرت، فبعد ثبوت هذه
الملازمة يكون الدليل على وجوب القصر دالاً على وجوب الافطار وبالعكس، فكذا
في المقام بعد ثبوت الملازمة الواقعية بين الحدوث والبقاء بمقتضى أدلة
الاستصحاب يكون نفس الدليل على الحدوث دليلاً على البقاء، فيكون التعبد
بالبقاء تعبداً به للأمارة لا للأصل العملي.
وإن كان المراد من الملازمة هي الملازمة الظاهرية بين الحدوث والبقاء،
فلازمه الملازمة الظاهرية بين حدوث التنجيز وبقائه، ولا يمكن الالتزام بها،
إذ في موارد العلم الاجمالي بالحرمة مثلاً يكون التكليف منجّزاً، ثمّ لو
قامت بينة على حرمة بعض الأطراف بالخصوص ينحل العلم الاجمالي، وبانحلاله
يرتفع التنجز، فانّه تابع للمنجّز ومقدّر بقدره، فلا ملازمة بين حدوث
التنجيز وبقائه ولا يلتزم بها صاحب الكفاية (قدس سره) أيضاً، فانّه وغيره
أجابوا عن استدلال الأخباريين لوجوب الاحتياط بالعلم الاجمالي بواجبات
ومحرمات
{١} لاحظ ص١٨٤
{٢} راجع على سبيل المثال الوسائل ٨: ٥٠٣ / أبواب صلاة المسافر ب ١٥ ح ١٧