موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٦ - التنبيه الثالث
فأجاب
بأنّ اليقين المأخوذ في أدلة الاستصحاب ليس موضوعاً للاستصحاب، بل طريق إلى
الثبوت، فيكون التعبد بالبقاء مبنياً على الثبوت لا على اليقين بالثبوت،
وذكر اليقين في أدلة الاستصحاب لمجرد كونه طريقاً إلى الثبوت، ففيما إذا
قامت الأمارة على الثبوت يتعبد بالثبوت للأمارة، وبالبقاء لأدلة الاستصحاب
الدالة على الملازمة بين الثبوت والبقاء.
وفيه أوّلاً: أنّ ظاهر أدلة الاستصحاب كون اليقين
موضوعاً له كالشك، ولا تنافي بين كونه موضوعاً للاستصحاب وطريقاً إلى
متعلقه. ولا إشكال في أنّ اليقين في مورد الاستصحاب طريقي بالنسبة إلى
متعلقه، لكنّه موضوعي بالنسبة إلى الاستصحاب وعدم جواز نقض اليقين بالشك،
لما ذكرنا سابقاً {١}من أن قوله
(عليه السلام): «لا ينبغي نقض اليقين بالشك» راجع إلى القضية الارتكازية،
وهي أنّ الأمر المبرم لا يرفع اليد عنه لأمر غير مبرم، والمراد من الأمر
المبرم في المقام هو اليقين، ومن غير المبرم هو الشك، فلا بدّ من وجود
اليقين والشك.
وثانياً: أنّ الملازمة المدعاة بين الثبوت والبقاء
في كلامه إن كان المراد منها الملازمة الواقعية، بأن يكون مفاد أدلة
الاستصحاب هو الاخبار عن الملازمة الواقعية بين الحدوث والبقاء فهو مع كونه
مخالفاً للواقع، لعدم الملازمة بين الحدوث والبقاء في جميع الأشياء،
لكونها مختلفة في البقاء غاية الاختلاف، فبعضها آني البقاء وبعضها يبقى إلى
ساعة وبعضها إلى يوم وهكذا، مستلزم لكون أدلة الاستصحاب من الأمارات
الدالة على الملازمة الواقعية بين الحدوث
{١} في ص٢١