سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١١ - تفسير الغريب
قلت: و من هذا المبعوث بالآي الكبر. قال: أحمد خير البشر، فإن آمنت أعطيت الشّبر، و إن خالفت أصليت سقر، فآمنت يا خنافر و أقبلت إليك أبادر فجانب كل نجس كافر، و شايع كلّ مؤمن طاهر، و إلا فهو الفراق. قال: فاحتملت حتى أتيت معاذ بن جبل بصنعاء فبايعته على الإسلام و في ذلك أقول:
ألم تر أنّ اللَّه عاد بفضله* * * و أنقذ من لفح الجحيم خنافرا
دعاني صار للّتي لو دفعتها* * * لأصليت جمرا من لظى الهول جائرا
و روى محمد بن عمر الأسلمي و أبو نعيم و ابن عساكر عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه أن قوما من خثعم كانوا عند صنم لهم جلوسا و كانوا يتحاكمون إلى أصنامهم، فبينما هم عند صنمهم إذ سمعوا هاتفا يقول:
يا أيّها النّاس ذوو الأجسام* * * و مسندو الحكم إلى الأصنام
أكلّكم أوره كالنّعام* * * ألا ترون ما أرى أمامي
من ساطع يجلو دجى الظّلّام* * * ذاك نبيّ سيّد الأنام
أعدل في حكم من الأحكام* * * يصدع بالنّور و بالإسلام
من هاشم في ذروة السّنام* * * مستعلن بالبلد الحرام
جاء بهدم الكفر بالإسلام* * * أكرمه الرّحمان من إمام
قال أبو هريرة: فأمسكوا ساعة حتى حفظوا ذلك ثم تفرّقوا، فلم يمض بهم ثلاث حتى فجأهم خبر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أنه قد ظهر بمكة.
و روى ابن شاهين عن أبي خيثمة عبد الرحمن بن أبي سبرة قال: كان لسعد العشيرة صنم يقال له قرّاض يعظّمونه و كان سادنه رجلا منهم يقال له ابن وقشة قال عبد الرحمن فحدثني ذباب بن الحارث قال: كان لابن وقشة رئيّ من الجن يخبر بما يكون فأتاه ذات ليلة فأخبره بشيء فنظر إليّ فقال: يا ذباب اسمع العجب العجاب، بعث محمد بالكتاب يدعو بمكة فلا يجاب. فقلت له ما هذا؟ قال: لا أدري كذا قيل لي. فلم يكن إلا قليل حتى سمعنا بمخرج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فأسلمت و ثرت إلى الصنم فكسرته ثم أتيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) فأسلمت و قلت في ذلك:
تبعت رسول اللَّه إذ جاء بالهدى* * * و خلّفت قرّاضا بدار هوان
و لمّا رأيت اللَّه أظهر دينه* * * أجبت رسول اللَّه حين دعاني
و روى الخرائطي عن سفيان الهذلي قال: خرجنا في عير لنا إلى الشام، فلما كان بين