سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥٧ - الباب العاشر في شدة الوحي و ثقله
الباب العاشر في شدة الوحي و ثقله
قال اللَّه سبحانه و تعالى: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [المزمل ٥].
و قال زيد بن ثابت رضي اللَّه تعالى عنه: أنزل على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و فخذه على فخذي فكادت فخذه ترضّ فخذي [١].
رواه الشيخان.
و قالت عائشة رضي اللَّه تعالى عنها: إن كان ليوحى إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو على راحلته فتضرب بجرانها فما تستطيع أن تتحرك حتى يسرى عنه. و تلت الآية.
رواه الإمام أحمد و عبد بن حميد و ابن جرير و الحاكم و صححه.
و قال أبو أروى الدّوسي- بفتح الدال المهملة- رضي اللَّه تعالى عنه: رأيت الوحي ينزل على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و إنه على راحلته فترغو و تفتل يديها حتى أظن أن ذراعها تنقصم، فربما بركت و ربما قامت موتّدة يديها حتى يسرّى عنه عن ثقل الوحي، و إنه ليتحدّر منه مثل الجمان.
رواه ابن سعد.
و قال عبادة بن الصامت رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك و تربّد وجهه و غمّض عينيه [٢].
رواه مسلم.
و قال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: كان رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أوحي إليه لم يستطع أحد منا يرفع طرفه إليه حتى يقضى الوحي [٣].
رواه مسلم.
و قالت عائشة رضي اللَّه تعالى عنها: كان رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أنزل عليه الوحي يغطّ في رأسه و يتربّد وجهه و يجد بردا في ثناياه و يعرق حتى لينحدر منه مثل الجمان.
رواه ابن سعد.
و قالت أسماء بنت يزيد رضي اللَّه تعالى عنها: كنت آخذة بزمام ناقة رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حين أنزلت عليه سورة المائدة فكاد ينكسر عضدها من ثقل السورة.
[١] أخرجه البخاري ١/ ١٦٦ كتاب الصلاة باب في الفخذ.
[٢] أخرجه مسلم ٤/ ١٨١٧ (٨٨- ٢٣٣٤).
[٣] أخرجه مسلم ٣/ ١٤٠٥ (٨٤- ١٧٨٠).