سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٩٠ - الباب العشرون في مشيه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أنه لم يكن يرى له ظل
الباب العشرون في مشيه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أنه لم يكن يرى له ظل
قال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: كنت مع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في جنازة فكنت إذا مشيت سبقني، فالتفت إليّ رجل إلى جنبي فقلت: تطوى له الأرض و خليل إبراهيم [١].
رواه الإمام أحمد و ابن سعد.
و قال يزيد بن مرثد- بميم مفتوحة فراء ساكنة فثاء مثلثة مفتوحة فدال مهملة- و هو من التابعين (رحمه اللّه تعالى): كان رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا مشى أسرع حتى يهرول الرجل وراءه فلا يدركه [٢].
رواه ابن سعد.
و قال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: ما رأيت أحدا أسرع في مشيته من رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كأن الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا و إنه غير مكترث [٣].
رواه الإمام أحمد و الترمذي في الشمائل و البيهقي و ابن عساكر من طرق.
و قال ذكوان [٤] (رحمه اللّه تعالى): لم ير لرسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ظلّ في شمس و لا قمر.
رواه الحكيم الترمذي. و قال: معناه لئلا يطأ عليه كافر فيكون مذلة له.
و قال ابن سبع (رحمه اللّه تعالى): في خصائصه: إن ظلّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان لا يقع على الأرض و إنه كان نورا و كان إذا مشى في الشمس أو القمر لا يظهر له ظل.
قال بعض العلماء: و يشهد له قوله (صلّى اللّه عليه و سلم) في دعائه: «و اجعلني نورا» [٥] و ستأتي صفة مشيه (صلّى اللّه عليه و سلم) في باب آدابه.
نجهد- بفتح النون و ضمّها، يقال: جهد دابته و أجهدها إذا حمل عليها فوق طاقتها.
مكترث: أي غير مبال، و لا يستعمل إلا في النفي و أما استعماله في الإثبات فشاذ.
و اللَّه تعالى أعلم.
[١] أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٥٨.
[٢] أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ٢/ ١٠٠.
[٣] أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٣٥٠ و الترمذي ٥/ ٥٦٣ حديث (٣٦٤٨) و قال هذا حديث غريب.
[٤] ذكوان، أبو صالح، السمان الزيات، المدني، ثقة ثبت، و كان يجلب الزيت إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة إحدى و مائة. [التقريب ١/ ٢٣٨].
[٥] أخرجه البخاري في الصحيح ١١/ ١١٦ الحديث (٦٣١٦) و أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ٥٢٥- ٥٢٦ الحديث (١٨٧/ ٧٦٣).