سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٤٦ - تنبيهات
الثاني: في من وقفت على اسمه من الجن الذين اجتمعوا بالنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أن اسم النفر السبعة أو التسعة على الاختلاف. فقال مجاهد كانوا سبعة ثلاثة من أهل حرّان و أربعة من نصيبين و كانت أسماؤهم حسى و منسى و شاصر و ماصر و الأرد و إينان و الأحقب.
رواه ابن أبي حاتم.
و قال إسماعيل بن أبي زياد: هم تسعة: سليط و شاصر و خاضر و حسا و مسا و الأرقم و الأدرس و حاصر.
و روى البيهقي عن أبي معمر الأنصاري قال: بينا عمر بن عبد العزيز يمشي إلى مكة بفلاة من الأرض إذ رأى حية ميتة فقال عليّ بمحفار. فحفر له و لفّه في خرقة و دفنه، و إذا بهاتف يهتف لا يرونه: رحمة اللَّه عليك يا سرق فأشهد لسمعت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: تموت يا سرق في فلاة من الأرض فيدفنك خير أمّتي. فقال عمر: من أنت يرحمك اللَّه؟ قال: أنا رجل من الجن، و هذا سرق و لم يبق ممن بايع النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) أحد من الجن غيري و غيره، و أشهد لسمعت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: تموت يا سرق بفلاة من الأرض و يدفنك خير أمتي
[١].
و ذكر ابن سلّام من طريق أبي إسحاق السّبيعيّ [٢]- بسين مهملة مفتوحة فموحدة فمثناة تحتية- عن أشياخه عن ابن مسعود أنه كان في نفر من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يمشون فرفع لهم إعصار ثم جاء إعصار أعظم منه ثم انقشع فإذا حية قتيلة، فعمد رجل منا إلى ردائه فشقّه و كفّن الحية ببعضه و دفنها، فلما جنّ الليل إذا امرأتان تسألان: أيكما دفن عمرو بن جابر فقلنا ما ندري ما عمرو بن جابر قالتا: إن كنتم ابتغيتم الأجر فقد وجدتموه، إن فسقة الجن اقتتلوا مع المؤمنين فقتل عمرو بن جابر و هو الحية التي رأيتم، و هو من النفر الذين استمعوا القرآن من محمد (صلّى اللّه عليه و سلم).
و قال ابن أبي الدنيا: حدثنا محمد بن عبّاد بن موسى، العكليّ، حدثنا المطلب بن زياد الثقفي، حدثنا أبو إسحاق أن ناسا من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) كانوا في مسير لهم و إن حيتين اقتتلتا فقتلت إحداهما الأخرى فعجبوا من طيب ريحها و حسنها، فقام بعضهم فلفّها في خرقة ثم دفنها، فإذا قوم يقولون السلام عليكم- لا يرونهم- إنكم دفنتم عمرا إن مسلمتنا و كفارنا اقتتلوا فقتل الكافر المسلم الذي دفنتم، و هو من الرهط الذين أسلموا مع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
و روى عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد المسند و الطبراني و الحاكم عن صفوان بن
[١] أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/ ٤٩٤.
[٢] عمرو بن عبد الله الهمداني، أبو إسحاق السّبيعي، بفتح المهملة و كسر الموحدة، مكثر، ثقة عابد، من الثالثة، اختلط بآخره، مات سنة تسع و عشرين و مائة، و قيل قبل ذلك. [التقريب ٢/ ٧٣].