سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٦ - الباب الأول في حسنه (صلّى اللّه عليه و سلم)
المدينة، فأتانا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقالت الظّعينة: ما رأيت وجها أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه (صلّى اللّه عليه و سلم).
رواه إبراهيم الحربي [١] في غريبه و أبو الحسن بن الضحاك في الشمائل و ابن عساكر.
و قال أبو إسحاق الهمداني- و هو بفتح الهاء و سكون الميم و دال مهملة- لامرأة حجّت مع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): شبّهيه لي: قالت: كالقمر ليلة البدر و لم أر قبله و لا بعده مثله.
رواه يعقوب بن سفيان.
و قال أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر للرّبيّع بنت معوّذ [٢] رضي اللَّه تعالى عنها:
صفي لي رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قالت: يا بنيّ لو رأيته لقلت الشمس طالعة.
رواه الدراميّ و يعقوب.
قال الطّيبيّ (رحمه اللّه تعالى): قولها: «لقلت الشمس طالعة» أي لرأيت شمسا طالعة، جرّدت من نفسه الشريفة شمسا و هي هي، نحو قولك: لئن لقيته لتلقينّ أسدا، و إذا نظرت إليه لم تر إلا أسدا.
و قال أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: ما رأيت شيئا قط أحسن من رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كأنّ الشمس تجري. و في لفظ: تخرج من وجهه.
رواه الإمام أحمد و الترمذي و ابن حبّان و بقيّ بن مخلد. و سنده على شرط صحيح مسلم [٣].
قال الطّيبيّ: شبّه جريان الشمس في فلكها بجريان الحسن في وجهه (صلّى اللّه عليه و سلم). و منه قول الشاعر:
[ ()] قتيلا فله سلبه و قد قتلنا سبعين. الحديث في نزول قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ و قال ابن مندة الذي أسر العباس و معه أبو اليسر الأنصاري [انظر الإصابة ٣/ ٢٨٢].
[١] إبراهيم بن إسحاق بن بشير بن عبد اللَّه البغدادي الحربي، أبو إسحاق: من أعلام المحدثين. أصله من مرو، و اشتهر و توفى ببغداد، و نسبته إلى محلة فيها. كان حافظا للحديث عارفا بالفقه بصيرا بالأحكام، قيما بالأدب، زاهدا، أرسل إليه المعتضد ألف دينار فردها. تفقه على الإمام أحمد، و صنف كتبا كثيرة منها «غريب الحديث» و «إكرام الضيف»، و «سجود القرآن» و «الهدايا و السنة فيها» و «الحمام و آدابه» و «دلائل النبوة» توفي سنة ٢٨٥ ه. [انظر الأعلام ١/ ٣٢].
[٢] الرّبيّع بضم أوله و كسر التحتانية بنت معوّذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد، و يعرف بابن عفراء و هي أمه الأنصارية شهدت الشجرة. لها إحدى و عشرون حديثا. اتفقا على حديثين، و انفرد (خ) بحديثين. و عنها سليمان بن يسار، و أبو سلمة. و جماعة. [الخلاصة ٣/ ٣٨١].
[٣] أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٣٥٠.