سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٧٣ - الباب السابع عشر في إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه
قائما في مكاني حتى قضى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) صلاته و انصرف، فتبعته حتى دخل بين دار عباس و دار ابن أزهر أدركته، فلما سمع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حسّي عرفني فظن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أنما تبعته لأوذيه فنهمني ثم قال: ما جاء بك يا بن الخطاب هذه الساعة؟ قلت: جئت لأومن باللَّه و رسوله و بما جاء من عند اللَّه. قال: فحمد اللَّه تعالى ثم قال: قد هداك اللَّه يا بن الخطاب. ثم مسح صدري و دعا لي بالثبات. ثم انصرفت عن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
و دخل رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بيته
[١].
و في رواية أن خبّابا لمّا قال لعمر: فاللَّه اللَّه يا عمر. قال له عمر عند ذلك: دلّني يا خبّاب على محمد حتى آتيه فأسلم. فقال خبّاب: هو في بيته عند الصفا معه نفر من أصحابه.
فأخذ عمر سيفه متوشحة ثم عمد إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أصحابه فضرب عليهم الباب، فلما سمعوا صوته قام رجل من أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فنظر من خلل الباب فرجع و هو فزع فقال:
يا رسول اللَّه هذا عمر بن الخطاب متوشّحا السيف، فقال حمزة بن عبد المطلب: فأذن له فإن كان يريد خيرا بذلناه له و إن كان جاء يريد شرا قتلناه بسيفه. فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): ائذن له فإن يرد اللَّه به خيرا يهده فأذن له الرجل و فتحوا له، و أخذ رجلان بعضديه حتى دنا من رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: أرسلوه. فأرسلوه، فنهض إليه رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حتى لقيه في الحجرة فأخذ بحجزته أو بمجمع ردائه ثم جبذه جبذة شديدة و قال: ما جاء بك يا بن الخطاب؟ فو اللَّه ما أراك أن تنتهي حتى ينزل اللَّه بك قارعة. فقال: رسول اللَّه جئت لأومن باللَّه و برسوله و بما جاء من عند اللَّه. فكبّر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) تكبيرة عرف أهل البيت من أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أن عمر قد أسلم، فكبّروا تكبيرة سمعت بطرق مكة و تفرّقوا من مكانهم و قد عزّوا في أنفسهم حين أسلم عمر مع إسلام حمزة و عرفوا أنهما سيمنعان رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و ينتصفون بهما من عدوّهم.
و قال عمر حين أسلم.
الحمد للَّه ذي المنّ الّذي وجبت* * * له علينا أياد كلّها عبر
و قد بدأنا فكذّبنا فقال لنا* * * صدق الحديث نبيّ عنده الخبر
و قد ظلمت ابنة الخطّاب ثمّ هدى* * * ربيّ و قالوا جميعا قد صبا عمر
و قد ندمت على ما كان من زللي* * * بظلمها حين تتلى عندها السّور
لمّا دعت ربّها ذا العرش خالقها* * * و أنّ أحمد فينا اليوم مشتهر
نبيّ صدق أتى بالحقّ من ثقة* * * وافي الأمانة ما في وعده خور
[١]
[١] انظر البداية و النهاية ٣/ ٨١.