سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٨٨ - خبر العباس عن بعض أحبار اليمن
سوق عكاظ فقال: سيعمّكم حقّ من هذا الوجه. و أشار بيده إلى نحو مكة. قالوا له: و ما هذا الحق؟ قال: رجل أبلج أحور من ولد لؤي بن غالب يدعوكم إلى كلمة الإخلاص و عيش الأبد و نعيم لا ينفد، فإن دعاكم فأجيبوه و لو علمت أني أعيش إلى مبعثه لكنت أول من سعى إليه.
تفسير الغريب
أورق: الورقة في الإبل: لون يضرب إلى الخضرة كلون الرماد. و قيل إلى السواد.
داج: مظلم.
رتاج [١] براء مكسورة ثم مثناة فوقية مخففة فألف فجيم: الباب.
المقام: بضم الميم و فتحها. قال في النور لكن هنا يتعين الضم لأن بعده قافا فهو من الرباعي.
أظلّكم: أقبل عليكم و دنا منكم كأنه ألقى ظلّه عليكم.
تبّا: خسرانا.
شيّد: بفتح الشين المعجمة و المثناة التحتية المشددة: و الشّيد: كل ما طلي به الحائط من جص و غيره.
نجد: زين.
الكلكل و الكلكال [٢]: الصدر.
خبر العباس عن بعض أحبار اليمن
روى أبو نعيم عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما قال: قال العباس رجت في تجارة إلى اليمن في ركب فيهم أبو سفيان بن حرب، فورد كتاب حنظلة بن أبي سفيان أن محمدا قائم بالأبطح يقول: أنا رسول اللَّه أدعوكم إلى اللَّه. ففشا ذلك في مجالس أهل اليمن فجاءنا حبر من اليهود فقال: بلغني أن فيكم عمّ هذا الرجل الذي قال ما قال. قال العباس: فقلت نعم.
قال: نشدتك هل كانت لابن أخيك صبوة؟ فقلت: لا و اللَّه و لا كذب و لا خان، و إن كان اسمه عند قريش إلا الأمين قال: فهل كتب بيده؟ فأردت أن أقول نعم، فخشيت من أبي سفيان أن يكذّبني و يرد عليّ فقلت: لا يكتب. فوثب الحبر و ترك رداءه و قال: ذبحت يهود و قتلت يهود.
قال العباس: فلما رجعنا إلى منزلنا قال أبو سفيان: يا أبا الفضل إن يهود تفزع من ابن
[١] المصباح المنير ٢١٨.
[٢] انظر المعجم الوسيط ٢/ ٧٩٦.