سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٠٠ - معرفته (صلّى اللّه عليه و سلم) بلهجات العرب
ملقحا- بضم الميم و فتح القاف اسم فاعل من ألقح الرجل فهو ملقح إذا كان فقيرا.
و هو غير مقيس. قاله في القاموس. و قال غيره: معناه أ يداعب الرجل امرأته يعني قبل الجماع و سمّاه مطلا لكون غرضها الجماع- قال: إذا كان عاجزا فيكون ذلك محركا لشهوته و لعجزه يسمّى مفلسا.
و قال زكريا بن يحيى بن يزيد السّعدي (رحمه اللّه تعالى): قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): أنا أعرب العرب ولدت في قريش و نشأت في بني سعد فأنّى يأتيني اللحن» [١].
رواه ابن سعد.
و قال بريدة رضي اللَّه تعالى عنه: «كان رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أفصح الناس و كان يتكلم بالكلام لا يدرون ما هو حتى يخبرهم» رواه أبو الحسن بن الضحاك و ابن الجوزي.
[معرفته (صلّى اللّه عليه و سلم) بلهجات العرب]
و ليس كلامه (صلّى اللّه عليه و سلم) مع قريش و الأنصار و أهل الحجاز و نجد ككلامه مع غيرهم، فانظر دعاؤه (صلّى اللّه عليه و سلم) لبني نهد و قد وفدوا عليه (صلّى اللّه عليه و سلم) في جملة الوفود
فقام طهفة بن رهم النّهدي يشكو الجدب فقال: أتيناك يا رسول اللَّه من غور تهامة بأكوار الميس ترتمي بها العيس، نستحلب الصّبير، و نستجلب الخبير و نستعضد البرير، و نستخيل الرّهام، و نستجيل الجهام، من أرض غائلة النّطاء، غليظة الوطاء، قد نشف المدهن و يبس الجعثن، و سقط الأملوج، و مات العسلوج، و هلك الهديّ، و مات الوديّ، برئنا إليك يا رسول اللَّه من الوثن، و العنن، و ما يحدث به الزمن، لنا دعوة السلام. و شريعة الإسلام، ما طما البحر، و قام يعار، و كنا نعم همل أغفال. ما تبل ببلال.
فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «اللهم بارك لهم في محضها و مخضها و مذقها. و ابعث رعاتها في الدّثر بيانع الثّمر و افجر لهم الثّمد، و بارك لهم في المال و الولد، من أقام الصلاة، كان مسلما، و من آتى الزكاة كان محسنا، و من شهد أن لا إله إلا اللَّه كان مخلصا، لكم يا بني نهد ودائع الشّرك و وضائع الملك لا تلطط في الزكاة و لا تلحد في الحياة و لا تثاقل عن الصّلاة» [٢].
ثم كتب معهم كتابا إلى بني نهد: «بسم اللَّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللَّه إلى بني نهد بن زيد: السلام على من آمن باللَّه عز و جل و رسوله. لكم يا بني نهد في الوظيفة
[١] ذكره العجلوني في الكشف ١/ ٢٣٢ بنحوه و عزاه لابن سعد عن يحيى بن يزيد السعدي مرسلا.
[٢] أخرجه ابن الجوزي في العلل ١/ ١٧٩ و القاضي عياض في الشفا ١/ ١٦٩ و ذكره السيوطي في جمع الجوامع (٩٩٢٧) و المتقي الهندي في الكنز (٢١٦٠٧).