سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٦٢ - تفسير الغريب
و جناح بالمغرب فهلت منه فجئت مسرعا فإذا هو بيني و بين الباب فكلّمني حتى أنست منه ثم وعدني موعدا فجئت له فأبطأ عليّ فأردت أن أرجع فإذا أنا به و بميكائيل قد سدّ الأفق فهبط جبريل و بقي ميكائيل بين السماء و الأرض، فأخذني جبريل فألقاني لحلاوة القفا ثم شق عن قلبي فاستخرجه ثم استخرج منه ما شاء اللَّه أن يستخرج ثم غسله في طست من ماء زمزم ثم أعاده مكانه ثم لأمه ثم أكفأني كما يكفأ الإناء ثم ختم في ظهري حتى وجدت مسّ الخاتم في قلبي. و ذكر الحديث [١].
تفسير الغريب فجاءة الجن بالضم و المدّ، و في لغة بوزن تمرة: بغتة.
هلت منه: خفت وزنا و معنى.
الأفق. بضم الهمزة و الفاء: الناحية و الجمع آفاق.
حلاوة القفا: بتثليث الحاء المهملة و حلاواه. فإن ضممت قصرت و هي وسط القفا.
أكفأني: قلبني.
المرة الرابعة: ليلة الإسراء.
روى مسلم و البرقاني بفتح الباء الموحدة و سكون الراء و بالقاف و النون، و غيرهما عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): أتيت و أنا في أهلي فانطلق بي إلى زمزم فشرح صدري، ثم أتيت بطست من ذهب ممتلئا حكمة و إيمانا فحشي بهما صدري. قال أنس و النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يرينا صدره. فعرج بي الملك إلى سماء الدنيا.
و ذكر حديث المعراج [٢].
و روى الإمام أحمد و الشيخان عن مالك بن صعصعة [٣] رضي اللَّه تعالى عنه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) حدّثهم عن ليلة أسري به قال: بينما أنا في الحطيم و ربما قال قتادة: في الحجر.
مضطجعا إذ أتاني آت فجعل يقول لصاحبه: الأوسط من الثلاثة. فأتاني فشقّ ما بين هذه إلى هذه. يعني من ثغرة نحره إلى شعرته. فاستخرج قلبي. فأتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا و حكمة فغسل قلبي ثم حشي ثم أعيد. ثم أتيت بدابة دون البغل و فوق الحمار.
و رواه البخاري من طريق شريك عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه
[٤] و اللَّه أعلم.
[١] أخرجه أبو نعيم في الدلائل (١٧١).
[٢] أخرجه مسلم ١/ ١٤٥ (٢٥٩- ١٦٢).
[٣] مالك بن صعصعة بن وهب بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي الأنصاري النجاري. له خمسة أحاديث، اتفقا على حديث المعراج (٥). و عنه أنس. [الخلاصة ٣/ ٥].
[٤] أخرجه البخاري ٦/ ٣٤٨ (٣٢٠٧) و مسلم في الموضع السابق.