سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٩٨ - الباب الثالث في حدوث الرجوم و حجب الشياطين من استراق السمع عند مبعث النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)
و انظروا فإن تكن نجوما تعرف فهو عند فناء من الناس، و إن كانت نجوما لا تعرف فهو عند أمر قد حدث. فنظروا فإذا هي لا تعرف فأخبروه فقال: هذا عند ظهور نبي فما مكثوا إلا يسيرا حتى قدم الطائف أبو سفيان بن حرب فقال: ظهر محمد بن عبد الله يدّعي أنه نبيّ مرسل.
فقال عبد ياليل: فعند ذلك رمي بها.
عبد ياليل- بمثناتين تحتيتين و كسر اللام الأولى، و ذكره ابن إسحاق فيمن وفد على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في وفد ثقيف.
و روى سعيد بن منصور و البيهقي عن الشّعبي قال: كانت النجوم لا يرمى بها حتى بعث اللَّه تعالى محمدا (صلّى اللّه عليه و سلم) فرمي بها فسيّبوا أنعامهم و أعتقوا رقيقهم، فقال عيد ياليل: انظروا.
و ذكر مثله.
و روى ابن إسحاق و ابن سعد عن يعقوب بن المغيرة بن الأخنس قال: إن أول العرب فزع لرمي النجوم ثقيف فأتوا عمرو بن أمية أحمد بني علاج فقالوا: ألم تر ما حدث؟ قال: بلى، فانظروا فإن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها و يعرف بها أنواء الصيف و الشتاء انتثرت فهي طيّ الدنيا و ذهاب هذا الخلق، و إن كانت نجوما غيرها فأمر أراد اللَّه تعالى، و نبيّ يبعث في العرب. فقد تحدث بذلك عمرو بن أمية هذا.
و روى ابن سعد و أبو نعيم عن الزّهري قال: كان الوحي يستمع فلما كان الإسلام منعوا و كانت امرأة من بني أسد يقال لها سعير لها تابع من الجن فلما رأى الوحي لا يستطاع أتاها فدخل في صدرها و جعل يصيح: وضع العناق و رفع الشّقاق و جاء أمر لا يطاق، أحمد حرّم الزنا.
و روى محمد بن عمر الأسلمي و أبو نعيم عن نافع بن جبير قال: كانت الشياطين في الفترة تسمع فلا ترمى فلما بعث محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) رميت بالشهب.
و روي أيضا عن عطاء عن ابن عباس و عن مجاهد. و أبو نعيم عن حجاج الصواف، عن ثابت عن أنس. و أبو الشيخ عن عثمان بن مطر عن ثابت عن أنس قال ابن عباس: كانت الشياطين يستمعون الوحي قالوا: فلما بعث اللَّه محمدا (صلّى اللّه عليه و سلم) منعوا فشكوا ذلك إلى إبليس فقال: لقد حدث أمر. فرقى فوق أبي قبيس فرأى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يصلّى خلف المقام فقال:
أذهب فأكسر عنقه. فجاء و عنده جبريل فركضه برجله فألقاه بوادي الأردنّ.
و روى الخرائطي في الهواتف عن سعيد بن جبير أن رجلا من بني تميم حدّث عن بدء إسلامه فقال: إني لأسير برمل عالج ذات ليلة إذ غلبني النوم و نمت فنزلت عن راحلتي و أنختها و نمت و قد تعوّذت قبل نومي. فقلت أعوذ بعظيم هذا الوادي من الجن. فرأيت في منامي رجلا بيده حربة يريد أن يضعها في نحر ناقتي، فانتبهت فزعا فنظرت يمينا و شمالا فلم أر شيئا فقلت: