سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١٥ - تفسير الغريب
قل للقبائل من سليم كلّها* * * هلك الأنيس و عاش أهل المسجد
أودى ضمار و كان يعبد مرّة* * * قبل الكتاب إلى النّبيّ محمّد
إنّ الّذي ورث النّبوّة و الهدى* * * بعد ابن مريم من قريش مهتدي
قال: فكتمته الناس فلم أحدّث به أحدا فلما رجع الناس من غزوة الأحزاب، فبينا أنا في إبلي بطريق العقيق من ذات عرق راقد سمعت صوتا شديدا فرفعت رأسي فإذا رجل على جناح نعامة و هو يقول: النور الذي وقع يوم الاثنين ليلة الثلاثاء مع صاحب الناقة العضباء في دار بني أخي العنقاء. فأجابه هاتف على شماله أبصره:
بشّر الجن و أبلاسها، أن المطيّ قد وضعت أحلاسها، و كلأت السماء حرّاسها.
قال: فوثبت مذعورا و علمت أن محمدا مرسل.
و قدمت على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فأسلمت و أنشدته شعرا قلته و هو:
لعمرك إنّي يوم أجعل جاهلا* * * ضمارا لربّ العالمين مشاركا
و تركي رسول اللَّه و الأوس حوله* * * أولئك أنصار له ما أولائكا
كتارك سهل الأرض و الحزن يبتغي* * * ليهلك في كلّ الأمور المهالكا
فآمنت باللَّه الّذي أنا عبده* * * و خالفت من أمسى يريد المهالكا
و وجّهت وجهي نحو مكّة قاصدا* * * أبايع بين الأخشبين المباركا
نبيّ أتى من بعد عيسى بناطق* * * من الحقّ فيه الفضل فيه كذلكا
أمين على الفرقان أوّل شافع* * * و أوّل مبعوث يجيب الملائكا
تلاقي عرى الإيمان بعد انتفاضها* * * فأحكمها حتّى أقام المناسكا
و روى أبو نعيم عن راشد بن عبد ربه قال: كان الصنم الذي يقال له سواع بالمعلاة تدين له هذيل و بنو ظفر من سليم فأرسلت بنو ظفر راشد بن عبد ربه بهدية بني سليم إلى سواع، قال: فأتيته فألفيت مع الفجر إلى صنم قبل سواع فإذا صارخ يصرخ من جوفه: العجب كلّ العجب، خروج نبي من بني عبد المطلب يحرم الزنا و الربا و الذبح للأصنام، و حرست السماء و رمينا بالشّهب ثم هتف صنم آخر من جوفه: ترك الضّمار و كان يعبد، و خرج نبي اسمه أحمد، نبي يصلي الصلاة و يأمر بالزكاة و الصيام و الصلة للأرحام. ثم هتف من جوف صنم آخر هاتف:
إنّ الّذي ورث النّبوّة و الهدى* * * بعد ابن مريم من قريش مهتدي
قال راشد: فألفيت عند سواع مع الفجر ثعلبين يلحسان ما حوله و يأكلان ما يهدى إليه