سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١٣ - تفسير الغريب
مازن و أنشأت أقول:
إليك رسول اللَّه سقت مطيّتي* * * تجوب الفيافي من عمان إلى العرج
لتشفع لي يا خير من وطئ الثّرى* * * فيغفر لي ربّي فأرجع بالفلج
إلى معشر خالفت في اللَّه دينهمّ* * * فلا رأيهم رأيي و لا شرجهم شرجي
و كنت امرأ بالزّغب و الخمر مولعا* * * شبابي حتّى آذن الجسم بالنّهج
فبدّلني بالخمر خوفا و خشية* * * و بالعهر إحصانا فحصّن لي فرجي
فأصبحت همّي في الجهاد و نيّتي* * * فللّه ما صومي و لله ما حجّي
و روى ابن سعد و أبو نعيم عن نفيل بن عمرو الهذلي قال: ذبحت ذبيحة على صنم فسمعت من جوفه: العجب كل العجب، خرج نبيّ من بني عبد المطلب، يحرّم الزنا و يحرم الذبح للأصنام، و حرست السماء و رمينا بالشّهب. فتفرقنا فقدمنا مكة فلم نجد من يخبرنا بخروج محمد (صلّى اللّه عليه و سلم)، حتى لقينا أبا بكر الصدّيق فقلنا يا أبا بكر خرج بمكة أحد يدعو إلى اللَّه تعالى يقال له أحمد؟ قال: و ما ذاك؟ فأخبرته الخبر، قال: نعم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، و هو رسول اللَّه.
و روى أبو سعد النيسابوري في الشّرف عن جندل بن نضلة أنه أتى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: كان لي صاحب من الجن فأتاني فدهمني و قال:
هبّ فقد لاح سراج الدّين* * * بصادق مهذّب أمين
فارحل على ناجية أمون* * * تمشي على الصّحصح و الحزون
فانتبهت مذعورا فقلت: ما ذا؟ فقال: و ساطح الأرض، و فارض الفرض لقد بعث محمد في الطول و العرض، نشأ في الحرمات العظام، و هاجر إلى طيبة الأمينة، فسرت و إذا بهاتف يقول:
يا أيّها الرّاكب المزجي مطيّته* * * نحو الرّسول لقد وفّقت للرّشد
و روى البيهقي و ابن عساكر عن ابن عباس أن رجلا قال: يا رسول اللَّه خرجت في الجاهلية أطلب بعيرا لي شرد فهتف لي هاتف في الصبح يقول:
يا أيّها الرّاقد في اللّيل الأجمّ* * * قد بعث اللَّه نبيّا في الحرم
من هاشم أهل الوفاء و الكرم* * * يجلو دجنّات الدّياجي و الظّلم
فأدرت طرفي فما رأيت له شخصا فقلت: