سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٦٠ - الباب الخامس عشر في عدوان المشركين على المستضعفين ممن أسلم بالأذى و الفتنة
قال البلاذري: قالوا كان عامر من المستضعفين فكان يعذّب بمكة ليرجع عن دينه حتى اشتراه أبو بكر و أعتقه.
و روى ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي- بضم القاف و كسر الظاء المشالة المعجمة- قال: كان عامر بن فهيرة يعذّب حتى لا يدري ما يقول.
و منهم أبو فكيهة و اسمه أفلح و يقال يسار. و كان عبدا لصفوان بن أمية فأسلم حين أسلم بلال، فمرّ به أبو بكر رضي اللَّه عنه و قد أخذه أمية بن خلف فربط في رجله حبلا و أمر به فجرّ ثم ألقاه في الرمضاء فمر به جعل فقال: أليس هذا ربك فقال: اللَّه ربي خلقني و خلقك و خلق هذا الجعل فغلط عليه و جعل يخنقه و معه أخوه أبيّ بن خلف يقول: زده عذابا حتى يأتي محمد فيخلصه بسحره. فأخرجه نصف النهار في شدة الحرّ مقيدا إلى الرمضاء و وضع على بطنه صخرة فدلع لسانه فلم يزل على تلك الحال حتى ظنوا أنه قد مات، ثم أفاق فمرّ به أبو بكر رضي اللَّه عنه فاشتراه و أعتقه.
و روى ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال: كان أبو فكيهة يعذّب حتى- لا يدري ما يقول.
و منهم عمّار بن ياسر و أبوه و أمه سميّة و أخوه عبد الله رضي اللّه عنهم.
روى البلاذري و البيهقي عن مجاهد قال: أول من أظهر الإسلام أبو بكر و بلال و خبّاب و صهيب و عمار، فأما رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) فمنعه الله بعمه، و أما أبو بكر فمنعه قومه، و أما الآخرون فألبسوا دروع الحديد و صهروا في الشمس حتى بلغ الجهد منهم، و جاء أبو جهل إلى سميّة فطعنها في قلبها فهي أول شهيدة في الإسلام.
و روى ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال: أخبرني من رأى عمار بن ياسر متجردا في سراويل. قال: و نظرت إلى ظهره فإذا فيه حبط فقلت: ما هذا؟ قال: هذا ما كانت قريش تعذّبني في رمضاء مكة.
و روى البلاذري عنه أيضا قال: كان عمار يعذّب حتى لا يدري ما يقول.
و روى البلاذري عن أم هانئ رضي اللَّه عنها أن عمار بن ياسر و أباه ياسرا و أخاه عبد الله ابن ياسر و سميّة بن عمار كانوا يعذّبون في اللَّه فمرّ بهم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة.
فمات ياسر في العذاب و أغلظت سمية لأبي جهل فطعنها في قلبها فماتت، و رمي عبد الله فسقط [١].
[١] أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٣٨٣ و أبو نعيم في الحلية ١/ ١٤٠ و ذكره ابن حجر في المطالب (٤٠٣٤) و المتقي الهندي في الكنز (٣٧٣٦٦- ٣٧٣٦٨) و ابن كثير في البداية و النهاية ٣/ ٥٩.