سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢٨ - الباب السابع في مشي قريش إلى أبي طالب ليكف عنهم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)
من قبائل قريش و يذكر ما سألوه و ما تباعد من أمرهم:
ألا قل لعمر و الوليد و مطعم* * * ألا ليت حظّي من حياطتكم بكر
من الخور خبخاب كثير رغاؤه* * * رشّ على السّاقين من بوله قطر
تخلّف خلف الورد ليس بلاحق* * * إذا ما علا الفيفاء قيل: له وبر
أرى أخوينا من أبينا و أمّنا* * * إذا سئلا قالا إلى غيرنا الأمر
بلى لهما و لكن تجرجما* * * كما جرجمت من رأس ذي علق صخر
أخصّ خصوصا عبد شمس و نوفلا* * * هما نبذانا مثل ما نبذ الجمر
هما أغمزا للقوم في أخويهما* * * فقد أصبحا منهم أكفّهما صفر
هما أشركا في المجد من لا أبا له* * * من النّاس إلّا أن يرسّ له ذكر
و تيم و مخزوم و زهرة منهم* * * و كانوا لنا مولى إذا بغي النّصر
فو اللَّه لا تنفكّ منّا عداوة* * * و لا منهم ما كان من نسلنا شفر
[١] قال ابن إسحاق: ثم إن قريشا تذامروا بينهم على من في القبائل منهم من أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الذين أسلموا، فوثبت كلّ قبيلة على من فيهم من المسلمين يعذّبونهم و يفتنونهم عن دينهم، و منع اللَّه تعالى رسوله (صلّى اللّه عليه و سلم) بعمه أبي طالب.
و قد قام أبو طالب حين رأى قريشا يصنعون ما يصنعون في بني هاشم و بني المطلب فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و القيام دونه فاجتمعوا إليه و قاموا معه و أجابوه إلى ما دعاهم إليه، إلا ما كان من أبي لهب عدوّ اللَّه الملعون.
فلما رأى أبو طالب من قومه ما سرّه في جدّهم معه و حدبهم عليه جعل يمدحهم و يذكر فضل رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فيهم و مكانه منهم ليشد لهم رأيهم و ليحدبوا معه على أمره فقال:
إذا اجتمعت يوما قريش لمفخر* * * فعبد مناف سرّها و صميمها
و إن حصّلت أشراف عبد منافها* * * ففي هاشم أشرافها و قديمها
و إن فخرت يوما فإنّ محمّدا* * * هو المصطفى من سرّها و كريمها
تداعت قريش غثّها و سمينها* * * علينا فلم تظفر و طاشت حلومها
و كنّا قديما لا نقرّ ظلامة* * * إذا ما ثنوا صعر الخدود نقيمها
[١] انظر الروض الأنف ٢/ ٩ و البداية و النهاية ٣/ ٤٨، ٤٩.