سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤٦ - تنبيهات
القدوة أبو الصّبر أيوب السّعودي، قال سألت سيدي أبا السّعود بن أبي العشائر: بم كان سيدنا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يتعبد في حراء قال: بالتفكر.
الليالي: أي مع أيامهن، و اقتصر عليهن للتغليب لأنهن آنس للخلوة.
و قال النووي: قوله الليالي متعلّق بيتحنث، لا بالتعبد، و المعنى يتحنث الليالي، و لو جعل متعلّقا بالتعبّد فسد المعنى، فإن التحنث لا يشترط فيه الليالي بل يطلق على الكثير و القليل، و نصبها على الظرفية.
و وصف الليالي بقوله ذوات العدد قال الكرماني: لإرادة التقليل كما في قوله تعالى:
دراهم معدودة أو الكثرة لاحتياجها إلى العدد و هو المناسب.
قال الحافظ: أما كونه فمسلّم، و أما الأول فلا، لأن عادتهم في الكثيرة أن يوزن في القليل أن يعدّ.
و قد جزم الشيخ ابن أبي جمرة بأن المراد به الكثرة لأن العدد على قسمين فإذا أطلق أريد به مجموع القلة و الكثرة، فكأنها قالت: ليالي كثيرة أي مجموع قسمي العدد، و أبهم العدد لاختلافه بالنسبة إلى المدد التي تخلّلها مجيئه إلى أهله.
تنبيه هذا التفسير للزهري و أدرجه في الخبر، كما جزم به الطّيبي، و رواية البخاري في التفسير تؤيده.
ينزع: بمثناة تحتية مفتوحة فنون فزاي مكسورة: يرجع وزنا و معنى.
أهله: خديجة و أولاده و يحتمل أن يريد أقاربه.
التزوّد: استصحاب الزاد و هو الطعام الذي يحمله المسافر.
لمثلها: أي الليالي. كما رجحه الحافظ في كتاب التعبير من «الفتح» و إن كان رجّح غيره في تفسير سورة اقرأ، لأن مدة الخلوة كانت شهرا، فكان يتزود لبعض ليالي الشهر فإذا نفد ذلك الزاد رجع إلى أهله فيتزود قدر ذلك و لم يكونوا في سعة بالغة من العيش، و كان غالب أدمهم اللبن و اللحم، و ذلك لا يدّخر منه كفاية شهر لئلا يسرع الفساد إليه، و لا سيما و قد وصفه بأنه كان يطعم من يرد عليه.
حتى: هنا على بابها، من انتهاء الغاية، أي انتهى توجّهه لغار حراء بمجيء الملك فترك ذلك.
فجئه: بفتح الفاء و كسر الجيم ثم همزة و يقال فجأه بفتح الجيم، لغتان، أي جاءه