سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٥٣ - الباب الثالث و الثلاثون في عرض النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) نفسه الكريمة على القبائل ليؤووه و ينصروه و دعائه الناس إلى التوحيد
زاد الواقدي: و على بني عبس و غسّان و بني محارب و بني فزارة و بني مرّة و بني سليم و بني نصر بن هوازن و بني ثعلبة بن عكابة- بضم العين المهملة و فتح الباء الموحدة- و بني الحارث بن كعب و بني عذرة و قيس بن الخطيم. و ساق أخبارهم.
و روى محمد بن عمر الأسلمي عن عامر بن سلمة الحنفي و كان قد أسلم في آخر عمر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أنه قال: نسأل اللَّه لا يحرمنا الجنة، لقد رأيت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) جاءنا ثلاثة أعوام بعكاظ و مجنّة و بذي المجاز، يدعونا إلى اللَّه- عز و جل- و أن نمنع له ظهره حتى يبلّغ رسالات ربه، و يشرط لنا الجنّة، فما استجبنا له و لا رددنا عليه ردّا جميلا فخشنّا عليه و حلم عنا. قال عامر: فرجعت إلى هجر في أول عام فقال لي هودة بن علي: هل كان في موسمكم هذا خبر؟ قلت: رجل من قريش يطوف على القبائل يدعوهم إلى اللَّه تعالى وحده و أن يمنعوا ظهره حتى يبلّغ رسالة ربه و لهم الجنة. فقال هودة: من أي قريش هو؟ قلت: هو من أوسطهم نسبا من بني عبد المطلب. قال هودة: أهو محمد بن عبد المطلب؟ قلت: هو هو. قال: أما إن أمره سيظهر على ما ها هنا. فقلت: هنا قط من بين البلدان؟ قال: و غير ما ها هنا. ثم وافيت السنة الثانية هجر فقال: ما فعل الرجل؟ فقلت: و اللَّه رأيته على حاله في العام الماضي. قال: ثم وافيت في السنة الثالثة و هي آخر ما رأيته و إذا بأمره قد أمر و إذا ذكره كثر في الناس. الحديث.
و روى الحاكم و البيهقي و أبو نعيم و قاسم بن ثابت عن علي رضي اللَّه عنه قال: لما أمر اللَّه عز و جل نبيه (صلّى اللّه عليه و سلم) أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج و أنا معه. فذكر الحديث إلى أن قال: ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليهم السّكينة و الوقار، فتقدم أبو بكر فسلّم فقال: من القوم؟
قالوا: من شيبان بن ثعلبة. فالتفت أبو بكر إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و قال: بأبي و أمي هؤلاء عزر الناس و فيهم مفروق بن عمرو و هانئ و ابن قبيصة و المثنّى بن حارثة و النعمان بن شريك، و كان مفروق قد غلبهم لسانا و جمالا و كانت له غديرتان تسقطان على تربيته، و كان أدنى القوم مجلسا من أبي بكر فقال أبو بكر: كيف العدد فيكم؟ فقال مفروق: إنا لا نزيد على الألف و لن تغلب ألف من قلة. فقال أبو بكر: و كيف المنعة فيكم؟ فقال مفروق: إنا لأشد ما نكون غضبا حين نلقى، و أشد ما نكون لقاء حي نغضب، و إنا لنؤثر الجياد على الأولاد، و السلاح على اللقاح، و النصر من عند اللَّه يديلنا مرة و يديل علينا أخرى، لعلك أخا قريش؟ فقال أبو بكر: إن كان بلغكم أنه رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فها هو ذا. فقال مفروق إلام تدعونا يا أخا قريش؟ فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم): أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، و أني عبد اللَّه و رسوله، و إلى أن تؤووني و تنصروني فإن قريشا قد تظاهرت على اللَّه و كذّبت رسوله و استغنت بالباطل عن الحق وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ.