سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠٦ - الباب الثالث في ذكر متقدمي الإسلام من الصحابة- رضي الله تعالى عنهم- تقدم علي و زيد بن حارثة
و ما معه إلا خمسة أعبد و امرأتان و أبو بكر.
قال الحافظ: أما الأعبد فهم: بلال و زيد بن حارثة و عامر بن فهيرة مولى أبي بكر، فإنه أسلم قديما مع أبي بكر.
روى الطبراني عن عروة أن عامرا كان ممن يعذّب في اللَّه فاشتراه أبو بكر و أعتقه، و أبو فكيهة- بفاء مضمومة فكاف مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة: مولى صفوان بن أمية بن خلف، ذكر ابن إسحاق أنه أسلم حين أسلم بلال فعذبه أمية فاشتراه أبو بكر فأعتقه.
و أما الخامس فيحتمل أن يفسّر بشقران فقد نقل ابن السّكن في الصحابة عن عبد الله بن أبي داود أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ورثه من أبيه هو و أمّ أيمن.
و ذكر بعض شيوخنا بدل أبي فكيهة عمّار بن ياسر، و هو محتمل، و كان ينبغي أن يكون منهم أبوه، فإن الثلاثة كانوا ممن يعذّب في اللَّه.
و أما المرأتان: فخديجة، و الأخرى أمّ أيمن أو سميّة.
و ذكر بعض شيوخنا تبعا للدمياطي أنها أمّ الفضل زوج العباس، و ليس بواضح لأنها و إن كانت قديمة الإسلام إلا أنها [لم] تذكر في السابقين و لو كان كما قال لعدّ أبو رافع مولى العباس لأنه أسلم حين أسلمت أمّ الفضل.
و كذا عند ابن إسحاق في هذا الحديث أن أبا بكر أول من أسلم من الرجال الأحرار مطلقا، لكن مراد عمّار بذلك: ممن أظهر إسلامه و إلا فقد كان حينئذ جماعة ممن أسلم لكنهم كانوا يخفون إسلامهم من أقاربهم.
و روى البخاري عن سعد بن أبي وقّاص رضي اللَّه تعالى عنه: قال لقد رأيتني و أنا ثلث الإسلام و ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه، و لقد مكثت سبعة أيام و أنا ثلث الإسلام.
قال الحافظ: قال ذلك سعد بحسب اطلاعه، و السبب فيه أن من كان أسلم في ابتداء الأمر كان يخفي إسلامه و لعله أراد بالاثنين الآخرين خديجة و أبا بكر، أو النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و أبا بكر.
و قد كانت خديجة أسلمت قطعا، فلعله خصّ الرجال.
و بما ذكر يحصل الجمع بين حديث عمار بن ياسر و بين حديثي عمار و سعد، أو يحمل قول سعد على الأحرار البالغين ليخرج الأعبد المذكورون أو لم يكن اطلع على أولئك.
و يدل على هذا الأخير أنه وقع عند الإسماعيلي بلفظ: «ما أسلم أحد قبلي» و هو مقتضى رواية البخاري، و هي مشكلة لأنه قد أسلم قبله جماعة لكن يحمل ذلك على مقتضى ما كان اتصل بعلمه حينئذ.