سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٤٧ - تنبيهات
المعطّل نحوه، و فيه: أنه كان آخر السبعة الذين أتوا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
و قال ابن أبي الدنيا: حدثنا الحسن بن جهور، حدثنا ابن أبي إياس، و عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عمه، عن معاذ بن عبد اللَّه بن معمر قال: كنت جالسا عند عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه فجاء رجل فقال: ألا أخبرك يا أمير المؤمنين عجبا؟ بينا أنا بفلاة كذا و كذا إذ إعصاران قد أقبلا أحدهما من هاهنا و الآخر من هاهنا فالتقيا فتعاركا ثم تفرّقا و إذا أحدهما أكبر من الآخر فجئت معتركهما: فإذا من الحيات شيء ما رأت عيناي مثله قط، و إذا ريح المسك من بعضها، و إذا حية صفراء ميتة فقمت فقلبت الحيات كما أنظر من أيها هو فإذا ذلك من حية صفراء دقيقة، فظننت أن ذلك لخير فيها فلففتها بعمامتي و دفنتها، فبينما أنا أمشي ناداني مناد و لا أراه: يا عبد الله ما هذا الذي صنعت فأخبرته بالذي رأيت و وجدت، فقال: إنك قد هديت، ذانك حيّان من الجن بنو شيبان و بنو أقيش، التقوا فاقتتلوا و كان بينهم ما قد رأيت و استشهد الذي رأيت، و كان أحد الذين استمعوا الوحي من النبي (صلّى اللّه عليه و سلم).
و روى ابن أبي الدنيا و أبو نعيم من طريق بشر بن الوليد الكندي حدثنا كثير بن عبد الله أبو هاشم الناجي، قال دخلنا على أبي رجاء العطاردي فسألناه: هل عندك علم من الجن ممن بايع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ فتبسّم فقال: أخبركم بالذي رأيت و بالذي سمعت، كنا في سفر حتى إذا نزلنا على الماء فضربنا أخبيتنا و ذهبت أقيل، فإذا أنا بحية دخلت الخباء و هي تضطرب فعمدت إلى إداوتي فنضحت عليها من الماء فسكنت، فلما صلينا العصر ماتت، فعمدت إلى عيبتي فأخرجت منها خرقة بيضاء فلففتها فيها و حفرت لها و دفنتها، و سرنا بقية يومنا و ليلتنا، حتى إذ أصبحنا و نزلنا على الماء و ضربنا أخبيتنا و ذهبت أقيل فإذا أنا بأصوات: السلام عليكم. مرتين لا واحد و لا عشرة و لا مائة و لا ألف أكثر من ذلك، فقلت: من أنتم؟ قالوا: الجن بارك اللَّه عليك قد صنعت ما لا نستطيع أن نجازيك. قلت: ما صنعت إليكم؟ قالوا: إن الحية التي ماتت عندك كان آخر من بقي ممن بايع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) من الجن.
و رواه البارودي- بالموحدة- في معرفة الصحابة من طريق آخر و فيه أنه آخر من بقي من النفر الذين كانوا يستمعون القرآن. قال الحافظ في الإصابة: هذه القصة مغايرة لما قبلها و قد أثبت لكل منها الآخريّة، فيمكن أن الأول مقيّد بالتسعة، و الثاني بمن استمع بناء على أن الاستماع كان من طائفتين مثلا.
قال: و قد وقع في قصة سرق أنه آخر من بايع، فتكون آخريّته مقيدة بالمبايعة.
و روى أبو نعيم في الدلائل عن إبراهيم النّخعي قال: خرج نفر من أصحاب عبد الله يريدون الحج حتى إذا كانوا ببعض الطريق إذا هم بحية تتثنّى على الطريق، أبيض ينفح منه ريح المسك، فقلت لأصحابي امضوا فلست ببارح حتى أنظر إلى ما يصير أمر هذه الحية. فما