سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٨٧ - خبر قس بن ساعدة
منكم أموالا و أولادا و أبعد منكم آمالا و أطول منكم آجالا طحنهم الثّرى بكلكله و مزّقهم الدهر بتطاوله، فتلك عظامهم بالية و بيوتهم خالية عمرتها الذئاب العاوية كلّا بل هو اللَّه الواحد المعبود، ليس بوالد و لا مولود. قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): فأيّكم يروي شعره؟ فأنشده أبو بكر الصديق رضي اللَّه تعالى عنه قال:
في الذّاهبين الأوّلى* * * ن من القرون لنا بصائر
لمّا رأيت مواردا* * * للموت ليس لها مصادر
و رأيت قومي نحوها* * * تمضي الأصاغر و الأكابر
لا يرجع الماضي إلي* * * و لا من الباقين غابر
أيقنت أني لا محا* * * لة حيث صار القوم صائر
[١].
هذا حاصل الطرق السابقة.
قال البيهقي بعد أن أورد بعضها: إذا ورد الحديث من أوجه و إن كان بعضها ضعيفا دل على أن للحديث أصلا [٢].
و قال الحافظ عماد الدين بن كثير: هذه الطريق على ضعفها كالمتعاضدة على إثبات أصل القصة.
و قال الحافظ في الإصابة طرقه كلها ضعيفة: و قال الشيخ (رحمه اللّه تعالى) في تهذيب موضوعات ابن الجوزي: أمثل طرقه الأول، فإن ابن أخي الزهري و من فوقه من رجال البخاري و مسلم، و علي بن محمد المدائني ثقة. و أحمد بن عبيد قال ابن عديّ. صدوق له مناكير.
قلت: و قال الذهبي: صويلح. قال الحافظ: ليّن الحديث. انتهى.
قال الشيخ (رحمه اللّه تعالى): فإذا ضمّ طريق خلف بن أعين إليه حكم بحسنه بلا توقف. انتهى.
إذا علمت ذلك فالحديث ضعيف لا موضوع، خلافا لابن الجوزي و من تبعه.
و قد رواه البيهقي من وجه آخر عن ابن عباس. فذكر حديثا طويلا مسجعا فيه أشعار كثيرة.
قال الشيخ (رحمه اللّه تعالى): و آثار الوضع ظاهرة عليه.
و روى أبو نعيم عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أن قس بن ساعدة كان يخطب قومه في
[١] انظر البداية و النهاية ٢/ ٢٣٤.
[٢] ذكره السيوطي في اللآلي ١/ ١٠٠ و المتقي الهندي في كنز العمال (٣٤٠٧١- ٣٠٤٧٢).