سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤٨ - تنبيهات
ما أنا بقارئ: و في لفظ: «ما أحسن أن أقرأ»
فما نافية و اسمها أنا و خبرها بقارئ، و لو كانت استفهامية لم يصلح دخول الباء و إن حكي عن الأخفش جوازه فهو شاذّ، و الباء زائدة لتأكيد النفي، و تقدم في التنبيه الثاني ما يدل على أنها استفهامية و جزم به بعض الشراح.
فغطّني: بغين معجمة فطاء مهملة أي عصرني و ضمني. يقال غطّه و غتّه بالغين المعجمة. و ضغطه و خنقه و غمره، كله بمعنى. و في رواية الطبري: فغتّني بتاء مثناة فوقية. و في رواية عند أبي داود الطيالسي: فأخذ بحلقي.
حتى بلغ مني الجهد: يجوز فتح الجيم و ضمها، و هو الغاية المشقة. و يجوز نصب الدال و ضمها أي بلغ الغطّ مني الجهد أي غاية و سعي فهو مفعول حذف فاعله، و يروى بضم الجيم و الدال أي بلغ مني الجهد مبلغه، فهو فاعل بلغ.
فأرسلني: أطلقني.
فرجع بها: أي رجع مصاحبا للآيات الخمس المذكورة.
يرجف: بضم الجيم: يخفق و يضطرب.
الفؤاد: قال الزمخشري: وسط القلب، سمي بذلك لتفؤّده أي توقّده و فسر الجوهري القلب بالفؤاد، ثم فسر الفؤاد بالقلب.
قال الزركشي: و الأحسن قول غيره أن الفؤاد غشاء القلب و القلب حبّته و سويداؤه، فإذا حصل للوعاء الرّجفان حصل لما فيه فيكون في ذكره من تعظيم الأمر ما ليس في ذكر القلب.
و يؤيد الفرق
قوله (صلّى اللّه عليه و سلم) «ألين قلوبا و أرقّ أفئدة»
و هو أولى من قول بعضهم أنه كرّر لاختلاف اللفظ.
بوادره: قيل المراد بها اللحمة التي بين المنكب و العنق، و جرت العادة بأنها تضطرب عند الفزع، و على ذلك جرى الجوهري أي اللحمة المذكورة سميت بلفظ الجمع و تعقبه ابن برّي فقال: البوادر جمع بادرة و هي ما بين المنكب و العنق يعني أنه لا يختص بعضو واحد، و هو جيد فيكون إسناد الرجفان إلى القلب لكونه محلّه، و إلى البوادر لأنها مظهره.
خشيت عليّ: بالتشديد و في رواية على نفسي.
الرّوع: براء مفتوحة فواو ساكنة فعين مهملة: الفزع. و الرّوع بضم الراء موضع الفزع من القلب.
كلّا: قال النووي تبعا لغيره: هي كلمة نفي و إبعاد و قد تأتي بمعنى حقا و بمعنى الاستفتاح. و قال القزّاز: هي هنا بمعنى الردّ لما خشي على نفسه، أي لا خشية عليك، و يؤيده أن في رواية أبي ميسرة: فقالت معاذ اللَّه.
و من اللطائف أن هذه الكلمة التي ابتدأت خديجة رضي اللَّه تعالى عنها النطق بها