سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٧ - تنبيهات
فإن يك حقّا يا خديجة فاعلمي* * * حديثك إيّانا فأحمد مرسل
و جبريل يأتيه و ميكال معهما* * * من اللَّه وحي يشرح الصّدر منزل
يفوز به من فاز فيها بتوبة* * * و يشقى به الغالي القويّ المضلّل
فريقان منهم فرقة في جنانه* * * و أخرى بأحواز الجحيم تعلّل
فسبحان من تهوي الرّياح بأمره* * * و من هو في الأيّام ما شاء يفعل
و من عرشه فوق السّموات كلّها* * * و أقضاؤه في خلقه لا تبدّل
[١]
تنبيهات
الأول: في رواية البخاري في التفسير: الرؤيا الصادقة و في غيره: الصالحة. و هما بمعنى بالنسبة إلى أمور الآخرة في حق الأنبياء. و أما بالنسبة إلى أمور الدنيا فالصالحة في الأصل أخصّ، فرؤيا النبي كلها صادقة، و قد تكون صالحة، و هي الأكثر، و غير صالحة بالنسبة للدنيا كما وقع في الرؤيا يوم أحد.
و أما رؤيا غير الأنبياء فبينهما عموم و خصوص، إن فسّرنا الصادقة بأنها التي لا تحتاج إلى تعبير، و أما إن فسرناها بأنها غير الأضغاث فالصالحة أخص مطلقا.
قال الإمام نصر بن يعقوب الدّينوري في التعبير القادري: الرؤيا الصادقة ما يقع بعينه أو ما يعبّر في المنام أو يخبر به من لا يكذب. و الصالحة ما يسرّ.
الثاني: قال البيضاوي (رحمه اللّه): شبّه ما جاءه في اليقظة و وجده في الخارج طبقا لما رآه في المنام بالصّبح في إنارته و وضوحه، و الفلق: الصبح، لكنه لما كان مستعملا في هذا المعنى و في غيره أضيف إليه للتخصيص و البيان إضافة العام إلى الخاص، كقولهم عين الشيء و نفسه.
قال الطّيبي (رحمه اللّه تعالى): و للفلق شأن عظيم و لذلك جاء وصفا للَّه تعالى في قوله:
«فالق الإصباح» و أمر بالاستعاذة برب الفلق لأنه ينبئ عن انشقاق ظلمة عالم الشهادة و طلوع تباشير الصبح بظهور سلطان الشمس و إشراقها في الآفاق، كما أن الرؤيا الصالحة مبشّرات تنبئ عن وفود أنوار عالم الغيب و آثار مطالع الهدايات، شبّه الرؤيا التي هي جزء يسير من أجزاء
[١] القصيدة من بحر الطويل و يروى البيت الثالث:
............ و يشقى به العاني الغرير المضلل
و يروى قبل البيت الخامس:
إذا ما دعوا يا لويل فيها تتابعت* * * مقامع في هاماتهم ثم كشعل
البداية و النهاية ٣/ ١١.