سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٥٩ - الباب الخامس عشر في عدوان المشركين على المستضعفين ممن أسلم بالأذى و الفتنة
و روى البلاذريّ عن كردوس أن خبّابا أسلم سادس ستة.
و روى البلاذري عن الشّعبي قال: أعطوهم ما أرادوا حين عذّبوا إلا خبّاب بن الأرت فجعلوا يلصقون ظهره بالأرض على الرّضف حتى ذهب ماء متنه.
و روى البلاذري عن الشّعبي، و من طريق آخر عن أبي ليلى الكندي قال، جاء خبّاب إلى عمر رضي اللَّه تعالى عنهما فقال له عمر: ادنه ادنه. فأجلسه على متّكئه و قال: ما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا رجل واحد. قال: و من هو يا أمير المؤمنين؟ قال: بلال- و في رواية الشعبي، عمار بن ياسر قال: ما هو بأحق مني إن بلالا كان له في المشركين من يمنعه. اللَّه به، و لم يكن لي أحد، لقد رأيتني يوما و قد أوقدوا لي نارا ثم سلقوني فيها ثم وضع رجل رجله على صدري فما اتقيت الأرض إلا بظهري ثم كشف خبّاب عن ظهره فإذا هو قد برص.
و روى البلاذري عن أبي صالح قال: كان خباب قينا و كان قد أسلم، فكان رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يألفه و يأتيه فأخبرت بذلك مولاته فكانت تأخذ الحديدة و قد أحمتها فتضعها على رأسه، فشكا ذلك إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال: اللهم انصر خبّابا فاشتكت مولاته رأسها و هي أم أنمار فكانت تعوي مع الكلاب، فقيل لها اكتوي فكان خباب يأخذ الحديدة قد أحماها فيكوي بها رأسها.
قال محمد بن عمر الأسلمي و كان الذي يعذّب خبابا حين أسلم و لازم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عتبة بن أبي وقاص. و قيل و هو الثبت الأسود بن عبد يغوث.
و روى البخاري و محمد بن عمر الأسلمي و البيهقي عن خبّاب رضي اللَّه تعالى عنه قال: أتيت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو متوسد برده في ظل الكعبة و لقد لقينا من المشركين شدة شديدة فقلت: يا رسول اللَّه ألا تدعو اللَّه لنا؟ فقعد محمرّا وجهه فقال: إن كان من كان قبلكم ليمشّط أحدهم بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم و عصب ما يصرفه ذلك عن دينه، و يوضع المنشار على مفرق رأس أحدهم فيشقّ باثنتين ما يصرفه ذلك عن دينه، و ليتمنّ اللَّه هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا اللَّه و الذئب على غنمه
[١].
و منهم صهيب بن سنان الرومي.
روى ابن سعد عن عروة قال: كان صهيب من المستضعفين من المؤمنين الذين كانوا يعذبون في اللَّه.
و منهم عامر بن فهيرة.
[١] أخرجه البخاري ٧/ ٢٠٢ (٣٨٥٢).