سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١٦ - تفسير الغريب
ثم يعرّجان عليه ببولهما فعند ذلك يقول راشد:
أربّ يبول الثّعلبان برأسه* * * لقد ذلّ من بالت عليه الثّعالب
و ذلك عند مخرج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم).
و روى ابن الجوزي عن بشير الهذلي قال: خرجنا من عيراتنا إلى الشام فلما كنا بين الزرقاء و معان و قد عرّسنا من الليل إذا نحن بفارس يقول: أيها الناس هبّوا فليس هذا بحين رقاد، قد خرج أحمد و طرد الجن كلّ مطرد، ففزعنا و نحن رفقة حزاورة كلهم قد سمع هذا فرجعنا إلى أهلينا فإذا هم يذكرون اختلافا بمكة بين قريش بسبب نبيّ قد خرج من بني عبد المطلب اسمه أحمد.
و روى الرّوياني و ابن عساكر عن خريم بن فاتك [١]، و الطبراني و ابن عساكر من طريق آخر عنه، قال: بينا أنا في طلب نعم لي إذ جنّنى الليل بأبرق العذيب فناديت بأعلى صوتي:
أعوذ بعزيز هذا الوادي من شر سفهائه، و إذا هاتف يقول:
ويحك عذ باللَّه ذي الجلال* * * منزّل الحرام و الحلال
و وحّد اللَّه و لا تبالي* * * ما كيد ذي الجنّ من الأهوال
إن تذكر اللَّه على الأميال* * * و في سهول الأرض و الجبال
قد صار كيد الجنّ في سفال* * * إلّا التقى و صالح الأعمال
فقلت له:
يا أيّها الهاتف ما تقول* * * أرشد عندك أم تضليل
فقال:
هذا رسول اللَّه ذو الخيرات* * * جاء بياسين و حاميمات
و سور بعد مفصّلات* * * يأمر بالصّلاة و الزّكاة
و يزجر الأقوام عن هنات* * * قد كنّ في الأنام منكرات
فقلت: من أنت؟
فقال: أنا مالك بن مالك الجني.
و في رواية الرّوياني عن عمرو بن أثال قال: بعثني رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على جن نجد فانبعثت راحلتي فقلت:
[١] خريم: بالتصغير، ابن فاتك الأسدي، أبو يحيى، و هو خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك، نسب لجد جده، صحابي، شهد الحديبية، و لم يصح أنه شهد بدرا، مات بالرّقة في خلافة معاوية. [التقريب ١/ ٢٢٣.]