السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٨١ - ثم أمر رسول اللّه
بها رأسه، ثم خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و المهاجرون [١] و الأنصار يشيعون معاذا و هو راكب و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يمشي إلى جانب راحلته [٢]، ثم قال: «يا معاذ! أوصيك بتقوى اللّه، و صدق الحديث، و أداء الأمانة و ترك الخيانة، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و خفض الجناح، و حفظ الجار، و لين الكلام ورد السلام، و التفقه في القرآن، و الجزع من الحساب، و حب الآخرة على الدنيا؛ يا معاذ! لا تفسد أرضا، و لا تشتم مسلما، و لا تصدق كاذبا و لا تكذب صادقا، و لا تعص إماما، و إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة اللّه، فإذا عرفوا اللّه فأخبرهم أن اللّه قد فرض عليهم خمس صلوات [٣] في يومهم و ليلتهم فإذا فعلوا ذلك فأخبرهم أن [اللّه تعالى قد] [٤] فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم فترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها فخذ منهم و توق كرائم أموال الناس [٥]؛ يا معاذ [٦]! إني أحب لك ما أحب لنفسي و أكره لك ما أكره لها؛ يا معاذ! إذا أحدثت ذنبا فأحدث له توبة السر بالسر و العلانية بالعلانية؛ يا معاذ! يسر و لا تعسر، و اذكر اللّه عند [كل] [٧] حجر و مدر [٨] يشهد لك يوم القيامة؛ يا معاذ! عد المريض، و أسرع في حوائج الأرامل و الضعفاء، و جالس المساكين و الفقراء، و أنصف الناس من نفسك، و قل الحق حيث كان، و لا يأخذك في اللّه لومة لائم، و القني على الحال التي فارقتني عليها». فقال معاذ: بأبي و أمي أنت يا رسول اللّه! لقد حملتني أمرا
[١] وقع في الأصل: المهاجرين- خطأ.
[٢] ذكر هذا التفصيل في منتخب كنز العمال- راجع مسند الإمام أحمد ٤/ ١٩١- ١٩٣ و في حلية الأولياء للأصفهاني ١/ ٢٤٠ و ٢٤١ بسياق قريب مما هنا مع تقديم و تأخير، و راجع أيضا هامش إنسان العيون ٢/ ٤٤٦.
[٣] من صحيح البخاري- باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس من كتاب الزكاة، و في الأصل: صلاة.
[٤] زيد من الصحيح.
[٥] و القصة من «و إنك تقدم» إلى هنا مسوقة في صحيح البخاري كما هنا.
[٦] و السياق من هنا لمنتخب كنز العمال.
[٧] زيد من المنتخب.
[٨] في المنتخب: شجر.