السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٧١ - ثم أمر رسول اللّه
في نفر من أهل بيته و معه أخوه حسان، فلما خرجوا بمطاردهم [١] تلقّتهم خيل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) معهم خالد بن الوليد فقتلوا أخاه حسانا، و قد كان عليه قباء من ديباج مخوّص بالذهب فاستلبه خالد و بعث به إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [٢]، فلما قدم به على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) جعل المسلمون يلمسونه بأيديهم و يعجبون [٣] منه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «أ تعجبون من هذا! و الذي نفس محمد بيده! لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا» [٤]؛ ثم إن خالدا قدم بأكيدر على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فحقن له دمه و صالحه على الجزية ثم خلى سبيله، و رجع إلى قريته.
و افتقد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كعب بن مالك فقال: «ما فعل كعب بن مالك»؟ فقال رجل من بني سلمة: يا رسول اللّه! حبسه برداه و النظر في عطفيه، فقال له معاذ بن جبل: بئس و اللّه ما قلت! و اللّه يا رسول اللّه ما علمنا منه إلا خيرا! فسكت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [٥]. و أقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [بتبوك] [٦] بضع عشرة [٧] ليلة يقصر الصلاة و لم يجاوزها؛ ثم انصرف قافلا إلى المدينة، و كان في الطريق [ماء يخرج من وشل] [٦] ما يروي الراكب و الراكبين و الثلاثة بواد يقال له: المشقق [٨]، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «من سبقنا إلى ذلك الماء فلا يستقين منه شيئا حتى آتيه» [٩]، فلما أتاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) وضع يده فيها [١٠] فجعل ينصب في يده ما شاء اللّه أن ينصب ثم مجه فيه
[١] من الطبري و السيرة، و في الأصل: بمكاردهم.
[٢] مع عمرو بن أمية الضمري- كما صرح به في المغازي ٣/ ١٠٢٦.
[٣] في جميع المراجع: يتعجبون.
[٤] و قد تعرض له في كتب الأحاديث المتداولة أيضا.
[٥] ألم به في مسند الإمام أحمد ٣/ ٤٥٧ و صحيح البخاري- كتاب المغازي و السيرة ٣/ ٤٤.
[٦] زيد من الطبري ٣/ ١٤٧ و السيرة ٣/ ٤١.
[٧] من الطبري و السيرة، و في الأصل: عشر.
[٨] من الطبري و السيرة، و في الأصل: المنتفق.
[٩] زيد بعده في الطبري و السيرة: فسبقه إليه نفر من المنافقين فاستقوا ما فيه.
[١٠] و في الطبري و السيرة مزيد تفصيل فراجعهما.