السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٢٨ - السنة الثامنة من الهجرة
خزاعة [١]! فقال أبو سفيان: خزاعة و اللّه الأم [٢] و أذل [٣] من أن تكون هذه نيرانها و عسكرها! فلما عرف العباس [٤] صوتهم قال: يا أبا حنظلة! فعرف أبو سفيان صوته فقال: أبو الفضل؟ قال: نعم، [٥] قال: ما لك؟ قال: فداك أبي و أمي و يحك يا أبا سفيان! هذا [٥] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) [٦]! قال: و اصباح قريش! قال: فما الحيلة- فداك أبي و أمي؟ قال العباس: أما و اللّه لئن ظفر بك ليضربن عنقك! فاركب عجز هذه البغلة [٧] حتى آتي بك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فركب أبو سفيان خلف العباس و رجع صاحباه إلى مكة؛ فكلما مر العباس بنار من نيران المسلمين قالوا:
من هذا؟ و إذا رأوه قالوا: بغلة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و العباس عليها عمه، فلما مر بنار عمر ابن الخطاب قال: من هذا؟ و قام إليه فلما رأى أبا سفيان [٨] على عجز الدابة قال:
أبو سفيان عدو اللّه! الحمد للّه الذي أمكن منك [٩] من غير عقد و لا عهد! ثم خرج يشتد نحو رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و ركض العباس بالبغلة فسبقه إلى رسول اللّه فاقتحم العباس على [١٠] باب القبة [١٠] و دخل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و دخل عليه عمر بن الخطاب فقال: يا رسول اللّه! هذا أبو سفيان قد أمكن اللّه منه بغير عقد و لا عهد!
[١] زيد في الطبري بعده «حمشتها الحرب».
[٢] في الطبري «التم» و وقع في ف «بلام» مصحفا.
[٣] من الطبري، و في ف «أدل» خطأ.
[٤] وقع في الأصل «الناس» و في الطبري «فعرفت صوته».
(٥- ٥) في الطبري «فقال لبيك فداك أبي و أمي فما وراءك فقلت هذا ...».
[٦] زيد في الطبري «ورائي قد دلف إليكم بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين».
[٧] و في الطبري «تركب عجز هذه البغلة فاستأمن لك رسول اللّه، فو اللّه لئن ظفر بك ليضر بن عنقك! فردفني فخرجت به أركض».
[٨] من الطبري، و في ف «أبو سفيان».
[٩] التصحيح من الطبري، و في ف «ملك».
(١٠- ١٠) في ف «البغلة» و التصحيح من الطبري و لفظه «ثم اشتد نحو النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و ركضت البغلة و قد أردفت أبا سفيان حتى اقتحمت على باب القبة و سبقت عمر بما تسبق به الدابة البطيئة الرجل البطيء فدخل عمر على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: يا رسول اللّه هذا أبو سفيان عدو اللّه ...».