السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٣٢٢ - السنة الثامنة من الهجرة
راجعا، فلما بلغ [١] عسفان لقيه أبو سفيان و كانت قريش قد بعثه إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لتجديد العهد، فقال له أبو سفيان: من أين أقبلت يا بديل؟ قال: سرت إلى خزاعة، قال: جزت بمحمد؟ قال: لا، ثم خرج أبو سفيان حتى قدم المدينة فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) طوته [٢] عنه، فقال: يا بنيتي [٣]! ما أدري أرغبت بهذا [٤] الفراش عني أم رغبت بي عنه؟ قالت:
هذا [٥] فراش رسول اللّه [٦] (صلى اللّه عليه و سلم) [٦] و أنت رجل مشرك نجس! فلم أحب أن تجلس على فراش [٧] (صلى اللّه عليه و سلم) [٧]، ثم [٨] خرج أبو سفيان حتى أتى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فكلمه فلم يرد عليه شيئا، فذهب إلى أبي بكر فكلمه أن يكلم [٩] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال: ما أنا بفاعل، ثم خرج حتى أتى عمر فكلمه فقال عمر: أنا أشفع لكم إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)! و اللّه لو لم أجد إلا الذرّ لجاهدتكم بهم [١٠]! ثم خرج أبو سفيان حتى دخل على علي بن أبي طالب و عنده فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و عندها الحسن ابنها [١١] يدبّ فقال: يا علي! إنك أمس القوم بي رحما و أقربهم منى قرابة و قد جئت في حاجة فلا أرجعن كما
[١] في ف «بلغا»، و في الطبري ٣/ ١١٢ «و مضى بديل بن ورقاء و أصحابه فلقوا أبا سفيان بعسفان قد بعثته قريش إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ليشدد العقد و يزيد في المدة و قد رهبوا الذي صنعوا، فلما لقي أبو سفيان بديلا قال: من أين أقبلت يا بديل؟ و ظن أنه قد أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قال: سرت في خزاعة في هذا الساحل و في بطن هذا الوادي، قال: أو ما أتيت محمدا؟ قال: لا».
[٢] من الطبري، و وقع في ف «طوعته» مصحفا.
[٣] في الطبري «يا بنية و اللّه».
[٤] في ف «هذا»، و في الطبري «أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني»!
[٥] في الطبري «بل هو».
(٦- ٦) ما بين الرقمين ليس في الطبري.
(٧- ٧) في الطبري «رسول اللّه».
[٨] زيد في الطبري «و اللّه لقد أصابك يا بنية بعدي شر»!
[٩] زيد في الطبري «له».
[١٠] ليس في الطبري.
[١١] و في الطبري «بن علي غلام».