السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٢٧٩ - السنة السادسة من الهجرة
إلا ما قال أبو يوسف فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ [١] ثم تحولت عائشة و اضطجعت على فراشها فما راح [٢] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و لا خرج أحد من البيت حتى أنزل عليه الوحي، فأخذه ما كان يأخذه من الرحضاء حتى أنه ينحدر [٣] منه العرق مثل الجمان و هو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه، فسرى عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال لها: «يا عائشة! أما و اللّه! فقد برأك»! فقالت لها أمها: قومي إليه، فقالت [٤]: لا و اللّه! ما أقوم، و إني لا أحمد إلا اللّه، و أنزل اللّه إِنَّ الَّذِينَ [٥] جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ [٦] إلى تمام العشر الآيات، فلما أنزل اللّه هذه الآيات قال أبو بكر: و كان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه و فقره: و اللّه! لا أنفق على مسطح شيئا بعد الذي قال لعائشة! [٧] فأنزل اللّه وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى [٨]- الآية، فقال أبو بكر الصديق: يا رسول اللّه! و اللّه إني لأحب أن يغفر اللّه لي! فرجع إلى مسطح بالنفقة التي كان ينفق عليه و قال: لا أنتزعها منه أبدا؛ و قد قيل: إن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) حد أصحاب الإفك الذين رموا عائشة فيما رواه [٩].
[١] سورة ١٢ آية ١٨.
[٢] في الأصل «رام» كذا.
[٣] و في الطبري «فجلس و إنه ليتحدر منه مثل الجمان في يوم شات، فجعل يمسح العرق عن جبينه و يقول: أبشري يا عائشة! فقد أنزل اللّه براءتك».
[٤] و في الطبري «قالت فقلت: بحمد اللّه و ذمكم».
[٥] في ف «الذي» خطأ.
[٦] سورة ٢٤ آية ١١.
[٧] زيد في الطبري «و ذلك حسان بن ثابت و أصحابه الذين قالوا ما قالوا ثم قال اللّه عز و جل لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً الآية أي كما قال أبو أيوب و صاحبته ثم قال إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ الآية.
[٨] سورة ٢٤ آية ٢٢.
[٩] كذا في الأصل، و لعله «روي» أو «روته».