السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ١٧٣ - ثم كانت غزوة بدر
ببدر، و إنما كانت تنصر و تعين، و كانت عليهم عمائم بيض قد أرسلوها في ظهورهم.
ثم أخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حفنة من الحصى [١] بيده و خرج من العريش فاستقبل القوم و قال: شاهت الوجوه! ثم نفخهم [٢] بها ثم قال: «و الذي نفسي بيده! لا يقاتلهم رجل اليوم فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله اللّه الجنة»! فقال عمير بن الحمام [٣] أحد بني سلمة و في يده تمرات [٤]: يا رسول اللّه! أ رأيت إن قاتلت حتى قتلت مقبلا غير مدبر ما لي؟ قال: لك الجنة، فألقي التمرات من يده و تقدم فقاتل حتى قتل.
ثم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لأصحابه: احملوا، و من لقي [٥] العباس منكم فليدعه [٦]، فإنه أخرج مستكرها [٧]، فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة: أ نقتل [٨] آباءنا و أبناءنا و إخواننا و نترك العباس! و اللّه لئن لقيته لألجمنه [٩] السيف! فبلغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قوله فقال لعمر: «يا أبا حفص! أ يضرب وجه عم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالسيف»؟ فقال عمر: دعني أضرب عنقه يا رسول اللّه! و اللّه لقد نافق! فكان أبو حذيفة بعد ذلك يقول: ما أنا [بآمن] [١٠] من تلك الكلمة التي قلت، و لا أزال منها خائفا إلا [١١] أن تكفرها [١١] عني الشهادة- فقتل يوم اليمامة شهيدا. و كان العباس قد
[١] في السيرة: الحصباء.
[٢] كذا في ف، و في السيرة و الطبري: نفحهم.
[٣] من السيرة، و في: الهمام، و له ترجمة في الإصابة ٥/ ٣١ فراجعه.
[٤] في ف: ثمرات- خطأ.
[٥] من السيرة، و في ف: القا.
[٦] في ف: فليكد عنه- كذا، و في السيرة: فلا يقتله.
[٧] من السيرة، و في ف: مستنكزها- كذا.
[٨] في ف: أ تقتل- خطأ.
[٩] و في رواية من السيرة: لألحمنه.
[١٠] زيد من السيرة.
(١١- ١١) من السيرة ٢/ ٧٠، و في ف: تكفوها- كذا.