السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٣ - غزوة بني لحيان
[تتمة باب ذكر مغازيه ص]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
غزوة بني لحيان
بناحية عسفان، و لحيان بكسر اللام و فتحها: قبيلة من هذيل.
لا يخفى أن بعد مضي ستة أشهر من غزوة بني قريظة غزا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بني لحيان يطلبهم بأصحاب الرجيع، أي و هم خبيب و أصحابه رضي اللّه عنهم الذين قتلوا ببئر معونة كما سيأتي ذكر ذلك في السرايا. أي لأنه (صلى اللّه عليه و سلم) وجد: أي حزن وجدا شديدا على أصحابه المقتولين بالرجيع، و أراد أن ينتقم من هذيل فأمر أصحابه بالتهيؤ، و أظهر أنه يريد الشام: أي ليدرك من القوم غرة: أي غفلة، و استعمل على المدينة ابن أم مكتوم رضي اللّه عنه، و خرج في مائتي رجل و معهم عشرون فرسا، و لما وصل (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المحل الذي قتل فيه أهل الرجيع ترحم عليهم و دعا لهم بالمغفرة، فسمعت به بنو لحيان، فهربوا إلى رءوس الجبال أي و أرسل السرايا في كل ناحية فلم يجدوا أحدا أي و أقام على ذلك يومين، فلما رأى (صلى اللّه عليه و سلم) أنه فاته ما أراده من غرتهم. قال: لو أنا هبطنا عسفان لرأى أهل مكة أنا قد جئنا مكة، فخرج في مائتي راكب من أصحابه حتى نزل عسفان، و هذا يدل على أن أصحابه كانوا أكثر من مائتين، و هو يخالف ما تقدم أنه خرج في مائتي رجل. إلا أن يقال زادوا على المائتين بعد خروجه.
ثم بعث فارسين من أصحابه حتى بلغا كراع الغميم ثم كرا راجعين. و في لفظ آخر فبعث أبا بكر رضي اللّه عنه في عشرة فوارس القصة. أي و قد يقال: لا منافاة بين اللفظين.
ثم توجه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة. قال جابر رضي اللّه عنه: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول حين وجه أي توجه إلى المدينة «آئبون تائبون إن شاء اللّه لربنا حامدون» أي و في رواية «لربنا عابدون، أعوذ باللّه من وعثاء السفر» أي مشقة السفر «و كآبة» أي حزن «المنقلب، و سوء المنظر في الأهل و المال» قال و زاد بعضهم «اللهم بلغنا بلاغا صالحا يبلغ إلى خير مغفرتك و رضوانك» قيل و لم يسمع هذا الدعاء