السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٤٧٠ - باب يذكر فيه صفته
و في رواية سبط العصب و هو كل عظم فيه مخ خمصان الأخصمين، ينبو عنهما الماء: أي يتجافى أخمص القدم و هو وسطه: أي شديد التجافي عن الأرض. مسيح القدمين: أي أملسهما، و هذا يوافق ما جاء في رواية: إذا وطىء بقدمه وطىء بكلها ليس له أخمص، إذا زال زال: تقلعا: أي يرفع رجله بقوة و يخطو تكفيا: أي يتمايل إلى قدامه. و قيل يمينا و شمالا كالمختال، و لا يذم إلا من تكلفه لا من كان ذلك جبلة له. و يمشي هونا: أي برفق و وقار دون عجلة. ذريع المشية: أي واسعها إذا امشى كأنما ينحط من صبب. أي و ذكر في «سفر السعادة» أن هذه المشية مشية أصحاب الهمم العلية و من قبله حي، و إن هذا النوع من المشي يسمى مشي الهوينا المذكور في قوله تعالى: وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً [الفرقان: الآية ٦٣] و هو أعدل أنواع المشي، لأن الماشي إما متهاون بالمشي كالخشبة، أو طائش ينزعج و هذان النوعان في غاية القبح، لأن الأول يدل على الخمول و موت القلب. و الثاني يدل على خفة الدماغ و قلة العقل ثم قال: و أنواع المشي عشرة هذه الثلاثة منها، و ذكر باقيها.
و كان (صلى اللّه عليه و سلم) إذا التفت التفت جميعا أي بسائر جسده، و لا يلوي عنقه كما يفعله أهل الخفة و الطيش، يفتح الكلام و يختمه بأشداقه.
لا يقال: قد ذم (صلى اللّه عليه و سلم) المتشدقين. لأنا نقول: المراد بهم من يكثر الكلام من غير احتياط و لا احتراز و من يلوي أشداقه استهزاء بالناس.
و كان (صلى اللّه عليه و سلم) يتكلم بجوامع الكلم: أي بالكلام القليل الألفاظ الكثير المعاني.
فصلا لا فضول فيه و لا تقصير، قال (صلى اللّه عليه و سلم): «أعطيت جوامع الكلم»، و اختصر لي الكلام اختصارا.
قال: و من تلك الكلمات «لا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما ترى له.
ما هلك امرؤ عرف قدر نفسه. رحم اللّه عبدا قال خيرا فغنم أو سكت فسلم. ذو الوجهين لا يكون عند اللّه وجيها. خير الأمور أوساطها. السعيد من وعظ بغيره» انتهى. إذا أشار بكفه كلها اه و إذا تعجب قلبها و إذا تحدث قارب يده اليمنى من اليسرى فضرب بإبهام اليمنى راحة اليسرى، أي و ربما يسبح عند التعجب و ربما حرك رأسه و عض شفته، و ربما ضرب بيده على فخذه، و ربما نكت الأرض بعود. و إذا غضب أعرض بوجهه.
أي و كان (صلى اللّه عليه و سلم) إذا غضب احمر وجهه الشريف، و كان إذا اشتد وجده أكثر من مس لحيته. و في رواية: إذا اشتد غمه مسح بيده على رأسه و لحيته و تنفس الصعداء أي تنفس طويلا و قال: حسبي اللّه و نعم الوكيل، جلّ: أي معظم ضحكة التبسم، و كون معظم ضحكة ذلك لا ينافي أنه (صلى اللّه عليه و سلم) ضحك غير ما مرة حتى بدت نواجذه.
و كان (صلى اللّه عليه و سلم) إذا جرى به الضحك وضع يده على فيه، قال: و كان أكثر أحواله (صلى اللّه عليه و سلم)