السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٤١٦ - باب نبذة من خصائصه
فمن القسم الأول صلاة الضحى: أي بما هو أقلها، و هو ركعتان، و ركعتا الفجر و صلاة الوتر. قال (صلى اللّه عليه و سلم): «ثلاث علي فرائض و لكم تطوع: الوتر، و ركعتا الفجر، و ركعتا الضحى».
أي و في الإمتاع أن هذا الحديث ضعيف من جميع طرقه و مع ذلك ففي ثبوت خصوصية هذه الثلاثة برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نظر. فإن الذي ينبغي و لا يعدل عنه إلى غيره أن لا تثبت خصوصيته إلا بدليل صحيح.
و في البخاري عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها: «ما سبح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سبحة الضحى قط، و إني لأسبحها» و في الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه، قال: «كان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، و يدعها حتى نقول لا يصليها» و هذا يدل بظاهره، و يقتضي عدم الوجوب، إذ لو كانت واجبة في حقه (صلى اللّه عليه و سلم) لكان مداومته عليها أشهر من أن تخفى هذا كلامه.
و فيه أنه (صلى اللّه عليه و سلم) لما صلى الضحى يوم الفتح في بيت أم هانئ واظب عليها إلى أن مات، و أنه (صلى اللّه عليه و سلم) صلى ثمان ركعات. و جاء في حديث مرسل «كان (صلى اللّه عليه و سلم) يصلي ركعتين و أربعا و ستا و ثمانيا» و هل المراد بالوتر أقله أو أكثره أو أدنى كماله؟ و السواك قال في الإمتاع: و هل هو بالنسبة إلى الصلاة المفروضة أو في كل الأحوال المؤكدة في حقنا أو فيما هو أعم من ذلك. و غسل الجمعة و الأضحية و استدل لوجوبهما بقوله تعالى:
إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي [الأنعام: الآية ١٦٢] إلى قوله: وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ [الأنعام:
الآية ١٦٣] قال في الإمتاع: و الأمر على الوجوب، هذا كلامه؟ و فيه نظر، لأن أمر للوجوب و الندب، و الذي للوجوب إنما هو صيغة أفعل.
قال في الإمتاع: إن الآمدي و ابن الحاجب (رحمهما اللّه) عدا ركعتي الفجر من خصائصه (صلى اللّه عليه و سلم) و لا سلف لهما في ذلك إلا حديث ضعيف عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما.
و اعترض كون الوتر واجبا عليه (صلى اللّه عليه و سلم)، بأنه (صلى اللّه عليه و سلم) كما في الصحيحين صلاة على البعير، إذ لو كان واجبا لما صلاة على الراحلة. و أجاب النووي (رحمه اللّه) بأن جواز هذا الواجب على الراحلة من خصائصه (صلى اللّه عليه و سلم) و أجاب القرافي المالكي (رحمه اللّه) بأن الوتر لم يكن واجبا عليه (صلى اللّه عليه و سلم) إلا في الحضر، و وافقه على ذلك من أئمتنا الحليمي و العز بن عبد السلام.
و العقيقة و أنه (صلى اللّه عليه و سلم) يجب عليه أن يؤدي فرض الصلاة كاملة لا خلل فيها، و أنه يجب عليه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يصلي في كل يوم و ليلة خمسين صلاة على وفق ما كان في ليلة الإسراء، كذا في الخصائص الصغرى للسيوطي.