السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢١٦ - سرية سعد بن أبي وقاص رضي اللّه تعالى عنه إلى الخرار
عنه أول راية عقدت في الإسلام، و أن بعثه أول البعوث، لكن يشكل على ذلك أن خروج حمزة كان على رأس سبعة أشهر من الهجرة كما تقدم، و خروج عبيدة كان على رأس ثمانية أشهر كما تقدم، و بما ذكر أن بعثهما معا إلى آخره يردّ ما أجاب به بعضهم عن هذا الإشكال، بأنه يحتمل أنه (صلى اللّه عليه و سلم) عقد رايتهما معا، و تأخر خروج عبيدة إلى رأس الثمانية أشهر لأمر اقتضى ذلك هذا كلامه، إلا أن يقال يجوز أن يكون المراد ببعثهما معا أمرهما بالخروج، و إن المراد بتشييعهما جميعا أن كلا منهما وقع له التشييع منه (صلى اللّه عليه و سلم)، و ذلك لا يقتضي أن يكون ذلك في وقت واحد تأمل.
و في هذا إطلاق الراية على اللواء، و هو الموافق لما صرح به جماعة من أهل اللغة أنهما مترادفان، و تقدم أنه لم يحدث له اسم الراية إلا في خيبر، أي و كانوا لا يعرفون قبل ذلك إلا الألوية، و ما هنا يرده.
و في كلام بعضهم كانت رايته (صلى اللّه عليه و سلم) سوداء و لواؤه أبيض كما في حديث ابن عباس و أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنهما. زاد أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه:
مكتوب فيه «لا إله إلا اللّه، محمد رسول اللّه».
سرية سعد بن أبي وقاص رضي اللّه تعالى عنه إلى الخرار
بفتح الخاء المعجمة و راءين مهملتين: و في النور بفتح الخاء المعجمة و تشديد الراء الأولى بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على رأس تسعة أشهر من الهجرة سعد بن أبي وقاص في عشرين من المهاجرين، أي و قيل ثمانية و عقد له لواء أبيض، حمله المقداد بن عمرو قال: و الخرار واد يتوصل منه إلى الجحفة، و قد عهد (صلى اللّه عليه و سلم) إليه أن لا يجاوزه ليعترض عيرا لقريش تمرّ بهم فخرجوا يمشون على أقدامهم يكمنون النهار و يسيرون الليل حتى صبحوا المكان المذكور في صبح خمس، فوجدوا العير قد مرت بالأمس، فضربوا راجعين إلى المدينة ا ه.
و قد ذكر ابن عبد البر و ابن حزم هذه السرية بعد بدر الأولى. و في السيرة الشامية: «الباب السادس في سرية سعد بن أبي وقاص رضي اللّه تعالى عنه إلى الخرار» و ساق ما تقدم و قال بعده: «الباب السابع في سرية سعد بن أبي وقاص رضي اللّه تعالى عنه».
روى الإمام أحمد عنه قال: «لما قدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المدينة جاءت جهينة فقالوا له: إنك نزلت بين أظهرنا فأوثق لنا حتى نأتيك و قومنا، فأوثق لهم فأسلموا، و بعثنا (صلى اللّه عليه و سلم) و لا نكون مائة، و كان ذلك في رجب أي من السنة الثانية، و أمرنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن نغير على حي من كنانة، فأغرنا عليهم، فكانوا كثيرا فلجأنا إلى جهينة