السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٥٠٣ - باب يذكر فيه مدة مرضه، و ما وقع فيه، و وفاته
ثم نزع عنه (صلى اللّه عليه و سلم) و لم يكفنوه فيه، و في رواية: ثوبين و برد أحمر، و هذا يخالف ما عليه أئمتنا أن من كفن في ثلاثة أثواب يجب أن تكون لفائف يستر كل منها جميع البدن. و في رواية كفن في سبعة أثواب.
و بعد تكفينه (صلى اللّه عليه و سلم) و ذلك يوم الثلاثاء وضع على سرير، و في لفظ: ثم أدرج (صلى اللّه عليه و سلم) في أكفانه و جمروه عودا و ندا، ثم احتملوه حتى وضعوه على سرير و سجوه.
و ذكر أنه كان عند علي (كرم اللّه وجهه) مسك، و قال إنه من فضل حنوط رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
و صلى عليه (صلى اللّه عليه و سلم) الناس أفذاذا لم يؤمهم أحد، و في لفظ: لما أدرج (صلى اللّه عليه و سلم) في أكفانه وضع على سريره ثم وضع على شفير حفرته ثم صار الناس يدخلون عليه رفقاء رفقاء لا يؤمهم أحد.
و ذكر أنه دخل عليه (صلى اللّه عليه و سلم) أبو بكر و عمر و معهما نفر من المهاجرين و الأنصار بقدر ما يسع البيت، فقالا: السلام عليك أيها النبي و رحمة اللّه و بركاته، و سلم المهاجرون و الأنصار كما سلم أبو بكر و عمر رضي اللّه عنهم، ثم صفوا صفوفا لا يؤمهم أحد، و كان أبو بكر و عمر في الصف الأول الذي حيال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقالا اللهم إنا نشهد أنه (صلى اللّه عليه و سلم) قد بلغ ما أنزل إليه، و نصح لأمته و جاهد في سبيل اللّه حتى أعز اللّه دينه و تمت كلمته، فاجعلنا إلهنا ممن تبع القول الذي أنزل معه، و اجمع بيننا و بينه حتى تعرفه بنا و تعرفنا به فإنه كان بالمؤمنين رءوفا رحيما، لا نبتغي بالإيمان به بدلا و لا نشتري به ثمنا أبدا، فيقول الناس آمين آمين، و هذا يدل على أنه المراد بالصلاة عليه (صلى اللّه عليه و سلم) الدعاء لا الصلاة على الجنازة المعروفة عندهم، و الصحيح أن هذا الدعاء كان ضمن الصلاة المعروفة التي بأربع تكبيرات.
فقد جاء أن أبا بكر رضي اللّه عنه دخل عليه (صلى اللّه عليه و سلم) فكبر أربع تكبيرات ثم دخل عمر رضي اللّه عنه فكبر أربعا، ثم دخل عثمان رضي اللّه عنه فكبر أربعا، ثم طلحة بن عبيد اللّه و الزبير بن العوام رضي اللّه عنهما، ثم تتابع الناس أرسالا يكبرون عليه، أي و على هذا إنما خصوا الدعاء بالذكر لأنه الذي لا يليق به (صلى اللّه عليه و سلم)، و من ثم استشاروا كيف يدعون له فأشير بمثل ذلك.
قال: و قال ابن كثير (رحمه اللّه): و هذا الأمر: أي صلاتهم عليه (صلى اللّه عليه و سلم) فرادى من غير إمام يؤمهم مجمع عليه. و لا يقال لأن المسلمين لم يكن لهم حينئذ إما لأنهم لم يشرعوا في تجهيزه عليه الصلاة و السلام إلا بعد تمام البيعة لأبي بكر رضي اللّه عنه لأنه لما تحقق موته (صلى اللّه عليه و سلم)، و اجتمع غالب المهاجرين على أبي بكر و عمر و انضم إليهم من الأنصار أسيد بن حضير في بني عبد الأشهل و من معه من الأوس، و تخلف علي