السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٦٤ - سرية ابن أبي العوجاء السلمي رضي اللّه تعالى عنه إلى بني سليم
تقدم أنهم قتلوه ثم رأيته في النور قال: و لعل هذا غير ذاك، لكن لم أر له ذكرا في الموالي إلا أن يكون أحد موالي أقاربه عليه الصلاة و السلام فنسب إليه، و من ثم لم يشهد أسامة رضي اللّه تعالى عنه مع علي (كرم اللّه وجهه) قتالا، و قال له: لو أدخلت يدك في فم تنين لأدخلت يدي معها، و لكنك قد سمعت ما قال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين قتلت ذلك الرجل الذي شهد أن لا إله إلا اللّه و قلت له: أعطي اللّه عهدا أن لا أقتل رجلا بقول لا إله إلا اللّه، و اللّه أعلم.
سرية بشير بن سعد الأنصاري رضي اللّه تعالى عنه إلى يمن
بفتح الياء آخر الحروف و قيل بضمها، أو يقال أمن بالهمزة مفتوحة و سكون الميم، و جبار بفتح الجيم: واد قريب من خيبر.
لما بلغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن جمعا من غطفان قد واعدهم عيينة بن حصن: أي قبل أن يسلم رضي اللّه تعالى عنه، ليكون معهم على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بشير بن سعد، فعقد له لواء، و بعث معه ثلاثمائة رجل، فساروا الليل و كمنوا النهار حتى أتوا المحل المذكور، فأصابوا نعما كثيرا، و تفرق الرعاء بكسر الراء و المد، و ذهبوا إلى القوم، و أخبروهم فتفرقوا و لحقوا بعليا بلادهم، و عليا بضم العين و سكون اللام مقصورا: نقيض السفلى، فلم يظفر بأحد منهم إلا برجلين أسروهما فرجع بالنعم و الرجلين إلى المدينة، فأسلم الرجلان، فأرسلهما (صلى اللّه عليه و سلم) قال: و الرجلان من جمع عيينة، فإن المسلمين لما قالوا جمع عيينة انهزموا أمامهم و تبعوهم أخذوا منهم ذينك الرجلين انتهى، أي و عيينة بن حصن كان يقال له الأحمق المطاع، لأنه كان يتبعه عشرة آلاف قناة، و قيل له عيينة، قال في الأصل: لأن عينه حجفلت: أي عظمت و كبرت، فلقب بذلك رضي اللّه تعالى عنه.
سرية ابن أبي العوجاء السلمي رضي اللّه تعالى عنه إلى بني سليم
بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ابن أبي العوجاء السلمي رضي اللّه تعالى عنه في خمسين رجلا إلى بني سليم، فكان لهم جاسوس مع القوم، فخرج إليهم و سبق القوم و حذرهم، فجمعوا لهم جمعا كثيرا، فجاؤوا لهم و هم معدّون لهم فدعوهم إلى الإسلام، فقالوا: أيّ حاجة لنا بما تدعونا إليه؟ فتراموا بالنبل ساعة، و جعلت الأمداد تأتيهم، و أحدقوا بالمسلمين من كل ناحية، فقاتل المسلمون قتالا شديدا حتى قتل عامتهم، و أصيب ابن أبي العوجاء جريحا مع القتلى، ثم تحامل حتى أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).